. ۞ ٱلْإِشْرَاقُ العَاشِرُ ۞
فَإِيهٍ مَا أَضَلَّكَ يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ حِينَ تَسْمَعُ نِدَاءَ الإِنسَانِيَّةِ وَلَا تُلَبِّيهِ مُعرِضًا بِصَلَفٍ وَبِلَا ٱنتِمَاءٍ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ إِلَّا بِمَصَالِحِكَ الأَنِيَّةِ وَبِمَا يُشْعِلُ أَهْوَاءَكَ وإِن تَنحَدِرَ بِهَلَكَةِ المَاسِحَةِ لِوَادِي النَّفْسِ بِأَوهَامِ الكِبرِ مِن خَيَالَاتٍ مُظْلِمَةٍ ومَارِقِ شَهَوَاتٍ لَكَأَنَّمَا ضُرِبَتِ التُّوَلَةُ عَلَىٰ سَمْعِكَ فَمَا لَكَ مِنْ بُخْتٍ بَحتٍ أَمِينٍ ★ أَلَيْسَ لَكَ سَمَاعَةٌ بِهَا تَسْمَعُ نَحِيبَ الثَّوَاكِلِ ودَوِيَّ وَيْلَاتِ البَشَرِيَّةِ مِنْ تَشَاحُنِ الفُرقَةِ وَتَلَهُّبِ البَغْضَاءِ بِالتَّنَاحُرِ فَوقَ مَائِدَةِ الٱجْتِمَاعِ ★ جَوقَاتٌ حَزِينَةٌ لَا مُتَنَاهِيَةٌ مِنْ أَنَاتِ الجُوعِ والفَاقَةِ والٱسْتِعبَادِ والمَرَضِ وتَذَمُّرَاتِ الحُبَاضِ وَيْكَأَنَّ النَّاسَ حَيَاتُهُمْ بِالصَّارِخَةِ فِي عَذَابِ العَظِيمَةِ وتَقَعُ أَعمَالُهُمْ دُونَ الأَرِيجَةِ بالغُبَارِ عَلَى الشَّوكِ لِغَرسٍ يَبعَثُهُمْ فِي الشَّقَاءِ ★ أَتِلكَ حَيَاةٌ الَّتِي لَا تَكُونُ فِيهَا أَنتَ كَمَا يَجِبُ مُشْرِقًا فِي النُّورِ لَا مُتَكَولِسًا فِي أَوهَامِ خُرَافَاتٍ وضَائِعًا فِي مَتَاهَاتِ أَبَاطِيلَ ★ يَا لَبُؤْسِكَ يَا أَيُّهَا البَشَرِيُّ وأَنتَ تَسْمَعُ نِدَاءَاتِ الإِنسِيَّةِ ونَدَهَاتِ عُلُوِّ وُجُودِكَ وَلَا تَهُبُّ مُؤْمِنًا بِقُدسِيَّةِ وَحدَةِ الإِنسَانِيَّةِ فِي المَرجِ الأَخْضَرِ الزَّاهِرِ خَارِجًا مِنَ الهَيكَلِ المُتَرَدَّمِ لِمَوَارِدِ طَلعَتِكَ العَالِيَةِ المُشْرِقَةِ بِأَبْلَجِ الٱزدِهَارِ ★ وَإِلَّا مَا يُمَيِّزُكَ عَنِ الدَّوَابِّ الرَّاسِبَةِ بِأَيدِيهَا عَلَىٰ أَدِيمِ الأَرضِ فَٱسْتَقِمْ بِيَدِكَ الهِدَايَةَ نِعمَةُ القُدرَةِ ونِعمَةُ التَّمْكِينِ لِأَشْفَىٰ الشِّفَاءِ ★ وكَيْفَ تَصِيرُ أَنتَ بِحَقٍّ إِنْسَانًا دُونَ أَن تَمتَلِئَ نَشْوَةً مِن فُيُوضَاتِ الإِنسِيَّةِ وَاهِبًا جُلَّ كِفَاحِكَ لِمَحَجَّتِكَ الكُبرَىٰ حَيْثُ أَنتَ وإِخْوَتُكَ أَبنَاءُ الأَرضِ والسَّمَاءِ فِي حَبرَةِ المَحَبَّةِ وَالحُرِّيَّةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ لَكُمْ عَنِ اليَبَابِ خَضِيلَةَ الحَيَاةِ فَكُونُوا عَن كُلِّ عُبُودِيَّةٍ الأَحرَارَ النُّورَانِيِّينَ ★ هَنِيئًا لِكُلِّ مَن يُلَبِّي نِدَاءَ أَنوَارِ الإِنسِيَّةِ لِوِحدَةِ النَّاسِ كُلِّهِمْ أجْمَعِينَ بِعَظِيمِ إِشْرَاقَاتِ ذَاتِهِ عَلَىٰ مِرقَاةِ كَمَالَاتِ ٱرتِقَائِهِ لِأَعَالِي فَيحَاءِ جَنَّةِ الإِنْسَانِ ★.
من كتاب الرِّسَالة النورانيَّة لمؤلفه :
المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا
( آدم )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق