...رسمة جامدة ...
طلبت من راسم الجميلات
أن يرسم لي حبيبتي
فقد طال الشوق إليها
ولهيبه بالإخماد يطالبني
هي كائنة مكنونة في داخلي
اختارها لي رادار عيني
أحيا بلقياها
وأموت إن كسر خاطرها عندي
هي كباقي حسناوات الأرض
لكنها الأكثر حسناً في ناظري
أحتاج لصورتها في غربتي
احتاجها كي أرضي اشتياقي
أعطيت لراسمها صفاتها كلها
عن موضع الشامة وجهة الغمازة
عن كل ميزة تمتاز بها جميلتي
كونها منسوخة كاملة في ذاكرتي
على الورق رسمها كأنها هي
كأنه يعرفها لكنها لم تعجبني
فلم ألق نفساً عندها تشمه أنفاسي
ولا روحاً فيها تلاقت مع روحي
لقد أخفقت في الرسم يا من تدعي
لقد نسيت أن ترسم روحها
يا من قالوا لي إنك رسام عالمي
هي رسمة جامدة
لم ألقى فيها مطلبي
مادام هناك شيئ من الشوق
بقيت ناره تحرقني
إن كانت فنون الرسم مهنتك
فلغة الأرواح أكثر من أبجديتي تهمني
لملم أوراقك وارحل عني
لعلك تلقى من يهتم لرسمك غيري
فنسختها في داخلي تكفيني
... محمود قاسم ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق