قصيدة معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
للشاعر و الأديب المنشد بسيوني صديق
لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ يَتَسَابَقُوا ***
فِي حُبِّ أَحْمَدَ بِسَخَاءْ
عَزَمْتُ أُشَارِكُهُمْ بِمُعْجِزَةٍ ***
كَانَتْ جَلِيَّةً كَالضِّيَاءْ
لَكِنْ قُبَيْلَ الْبَدْءِ بِمُعْجِزَاتِهِ ***
بِحُبِّي لَا أَنْسَى الثَّنَاءْ
عَلَى خَيْرِ مَنْ وَلَدِي وَمَدْحٍ ***
وَصَلُّوا عَلَيْهِ مَلَائِكُ السَّمَاءْ
مُحَمَّدٌ يَا حَبِيبَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ***
يَا خَاتَمَ الرُّسْلِ وَخَيْرَ الْأَنْبِيَاءْ
يَا مَنْ لَهُ الْمُعْجِزَاتُ وَالْحِكَمُ ***
وَيَا مَنْ نَطَقَ لَهُ الْجَمَلُ بِالْبُكَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ كَثْرَةُ الطَّعَامِ ***
إِذْ كَانَ قَلِيلًا فَدَعَوْتَ بِإِخَاءْ
بِيَدِكَ الشَّرِيفَةِ لَمْسَةٌ فَغَدَا ***
كَثِيرًا فَأَكَلَ الصَّحْبُ جَمْعَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ شَاةُ أُمِّ مَعْبَدِ ***
شَاةٌ ضَعِيفَةٌ خَلْفَهَا الْجُهَدَاءْ
فَلَمَّا مَسَحْتَ بِكَفِّكَ ضَرْعَهَا ***
دَرَّتْ لَبَنًا فَهَرْوَلْنَا لِلارْتِوَاءْ
وَمُعْجِزَةُ السَّدَادِ دَيْنَ وَالِدِ جَابِرٍ ***
وَقَدْ كَانَ فِي أُحُدٍ مِنَ الشُّهَدَاءْ
بَعْدَ أَنْ أَثْقَلَتْ دُيُونُهُ ثَلَاثِينَ وِسْقًا ***
فَبِدُعَاءِ الْحَبِيبِ زَالَتِ الْأَعْبَاءْ
وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَا ***
أَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّرَ مِنْ قَيْدِ الْجُبَنَاءْ
فَأَدَّى عَنْهُ الْحَبِيبُ وَأَصْحَابُهُ ***
فَزُرِعَ النَّخْلُ فَأَثْمَرَ بِالدُّعَاءْ
هَنِيئًا لَكَ يَا سَلْمَانُ بَعْدَ أَنْ كُنْتَ ***
أَسِيرًا أَصْبَحْتَ حُرًّا مِنَ الطُّلَقَاءْ
وَمُعْجِزَةُ سُرَاقَةَ ابْنِ مَالِكٍ ***
وَقَدْ كَانَ عَنِيدًا مِنَ الْأَشْقِيَاءْ
أَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْحَبِيبِ حَيًّا ***
أَوْ مَيِّتًا لِيَكُونَ لَهُ الْعِزُّ وَالثَّرَاءْ
فَدَعَا عَلَيْهِ الْحَبِيبُ يَوْمَ هِجْرَتِهِ ***
فَسَاخَتْ قَوَائِمُهُ فَنَدِمَ عَلَى الْجَزَاءْ
أَسْلَمَ فَوَعَدَهُ الْحَبِيبُ بِلِبْسِ ***
تَاجِ كِسْرَى تَاجِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءْ
مَرَّتِ السِّنُونَ تَحَقَّقَتِ الْبُشْرَى ***
يَا سُرَاقَةُ نِلْتَ شَرَفَ الْعُظَمَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ صَلَاةُ الْعَصْرِ يَوْمًا ***
فَلَمْ يَجِدِ النَّاسُ لِلْوُضُوءِ الْمَاءْ
نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِكَ ***
أَمَرْتَهُمْ بِالْوُضُوءِ فَامْتَلَأَ الْإِنَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ بِئْرُ يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ ***
نَزَحْنَاهَا فَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْهَوَاءْ
جَلَسَ الْحَبِيبُ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ ***
فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِيهَا فَكَثُرَ الْمَاءْ
بِبَرَكَةِ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ مَكَثْنَا ***
اسْتَقَيْنَا وَرُوِينَا وَرَوَتِ الرُّكَبَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَخَذْتَ ***
حَفْنَةً مِنَ التُّرَابِ يَا سَيِّدَ الْكُرَمَاءْ
حَثَوْتَ بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ ***
حَتَّى امْتَلَأَتِ الْأَفْوَاهُ الْبُكْمَاءْ
بِقَوْلِكَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ يَا حَبِيبًا ***
فَنَصَرَكَ اللهُ عَلَيْهِمْ نَصْرَ الْأَعِزَّاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ يَا خَيْرَ الدُّنْيَا ***
تَفْلٌ فِي يَدِ الصَّحَابَةِ شِفَاءْ
الْكُلُّ يَا مُحَمَّدًا يَتَهَافَتُ عَلَيْهَا ***
اللهُ جَعَلَ تُفْلَكَ لِلسَّقِيمِ دَوَاءْ
وَكُنْتَ تُحِبُّ فِي الشَّاةِ ذِرَاعَهَا ***
فَسَمَّمَتْهَا الْيَهُودِيَّةُ الْحَمْقَاءْ
الْحِقْدُ وَالشَّرُّ مِنْ شِيَمَتِهَا ***
نَالَتْ مِنَ اللهِ أَشَدَّ الْجَزَاءْ
فَعَلُوا الْمَكِيدَةَ بِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللهِ ***
لَمْ يَعْلَمُوا بِحِفْظِكَ مِنَ السَّمَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ يَا مُحَمَّدًا دُعَاؤُكَ ***
لَا أَنْسَى ابْنَ مَالِكٍ طُولَ الْبَقَاءْ
طَالَ عُمْرُهُ وَكَثُرَ مَالُهُ وَأَوْلَادُهُ ***
رَوَى الْحَدِيثَ أَصْبَحَ مِنَ الْفُقَهَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ يَا مُحَمَّدًا يَا حَبِيبًا ***
اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ الدُّعَاءْ
أَصْبَحْتَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ يَا ***
فَاتِحَ الْقَادِسِيَّةِ يَا سَيِّدَ الشُّرَفَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ يَوْمَ مُؤْتَةَ أَرْسَلْتَ ***
زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ الْفُضَلَاءْ
أَخْبَرْتَ بِهِمَا قَبْلَ مَوْتِهِمَا ***
أَخَذُوا الرَّايَةَ أَصْبَحُوا شُهَدَاءْ
أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفُ اللهِ خَالِدٌ ***
قَاتَلَ أَشَدَّ مُقَاتَلَةٍ أَبَادَ الْأَعْدَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَاتِكَ عِنْدَمَا وَقَفْتَ ***
عَلَى جِذْعِ النَّخْلِ اسْتَمَعَ النِّدَاءْ
صَارَ مِنْبَرًا وَقَفْتَ عَلَيْهِ خَاطِبًا ***
كَانَ يَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ بِالْبُكَاءْ
نَزَلْتَ مِنْ فَوْقِهِ رَحْمَةً وَرِفْقًا ***
مَسَحْتَ بِيَدَيْكَ يَا خَيْرَ الرُّحَمَاءْ
وَمِنْ مُعْجِزَتِكَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ***
حِينَ دَخَلْتَهَا بِكَتِيبَتِكَ الْخَضْرَاءْ
أَشَرْتَ بِعَصَاكَ وَقَعَتِ الْأَصْنَامُ ***
مَلَأَتِ الْكَوْنَ نُورًا وَضِيَاءْ
لَكَ فِي الْمُعْجِزَاتِ عِبَرٌ وَرِوَايَاتُ ***
يَتَعَلَّمُ مِنْهَا الْحُكَمَاءُ وَالْعُلَمَاءْ
وَإِنَّكَ يَا حَبِيبًا لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ***
يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ يَا خَيْرَ مَنْ جَاءْ
وَمِنْ آيَاتِكَ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ ***
رَآهُ الْجُمُوعُ فَانْجَلَى الْعَمَاءْ
وَدُعَاؤُكَ عَلَى قَوْمِكَ إِذْ عَصَوْا ***
فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءْ
وَبُشْرَاكَ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ ***
وَأَنْتَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ الْوَفَاءْ
فَصَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا هَبَّتِ ***
رِيَاحُ الصَّبَا وَمَا لَاحَ سَنَاءْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق