عندما يكون الضباب قلبًا
قلبي ضباب لا سواه
أرتشفه رشفة رشفة،
حتى إذا التهب بين أضلاعي،
بصقت ضياء على صحو العالم الأصم.
هكذا ولد الشعر مني
نار تلتهم الظلام، ولم تخلق لتدفئة عظام باردة في مقابر التراجيديات البائدة.
أعدو.
ليس وراء الأفق غايتي، بل الأفق نفسه يعدو في عروقي.
كلما اقتربت من ستائره المعلقة بخناجر الشك،
تناثرت خيوطه الذهبية على جبيني،
فأحيك منها ممرًا للكلمات الهاربة من أقبية التعريف.
اليقين؟
وهم كالصخرة الصماء،
أهشمها بمرقاة قلبي حتى تتفتت،
فتذوب ذراتها في غبار الفراغ الذي أؤسسه من لاجدوى ومن سؤال.
لست "حكاية" تروى بلغة الأمس.
أنا الجرح الذي يفتح فاه كل فجر ليبصق لغزًا جديدًا
اسمه الوجود.
والشعر هو الدم الذي ينزف من بناني
حين ألمس حافة الصمت لأستنطق الصوت.
ها هو ينبثق مني كطير وحشي،
لا يعرف قفصًا،
ولا يرهب سهام النقاد المتصوبة من أبراج من عظام بالية.
هم في أقبية مدافئهم يستدفئون بأحلام ميتة،
ونارهم دخان يأكل أعينهم.
أنا أكتبه.
أضع كفي على صدر العاصفة،
وأمسك بلجام البرق،
وأسجن زفرات الغيم بين السطور.
لم يعد الشعر سيفًا مسلطًا على رقبتي،
بل أنا من أذبت حده بجمرة غربتي في هذا الكون.
أنا أكتبه...
فينكسر المفتاح في قفل المخيلة،
ويبقى أثر دمي على الجدار شفرة تقطع حبل الوجود الذي يريد ربطي إلى سرير المعنى البالي.
صلاح المغربي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق