الثلاثاء، 29 يوليو 2025

عن المأساة للشاعر معز ماني

 عن المأساة ...

إذا المجد لم يسق المآسي ما ارتقى

ولا خطّ في سفر الخلود ولا بقى

فكلّ عظيم في الزمان رأيته

له صرخة في الجرح تشبه ما شقى

يصاغ من الآلام تاج كرامة

ويكتب بالنيران تاريخ قسا

فلا تسأل المجد الوثير بموطن

رغيد ولا الأوطان إن لم تبتل

ولكن سل التاريـخ من خطّ اسمه ؟

فكم بائس ساد المدى وهو عرا

وكم أمة قامت على فاجعة

وكانت دموع الأمّ في بدء السّنا

تولد من الأحزان أجيال الهدى

وتنبت من ليل المحن شمس السّرا

إذا لم تمرّغك الحياة بصخرها

فأنّى ستعرف في التراب من ارتقى ؟

وأنّى ستعرف طعم قهر قاتل

يعيد لك الإيمان أن تبني الرؤى ؟

أتاك الذي صنع الحضارات كلّها

بكف بها آثار سيف وانطوى

تحدّثه الأيّام كن وهو الذي

إذا قال لا صارت جيوش من صدى

هو ابن المآسي لا يضام ضميره

وإن طال ظلم القوم أو جار السّما

فكم من شهيد لم يكن يذكر اسمه

وصار بأحجار الخلود مخلّدا

وكم من حزين في خنادق أرضه

غدا في ضمير العدل نورا مرفدا

لأن العذاب إذا صفا خلّف النهى

وإن طال أورث في النفوس تجدّدا

أتعرف كم حلما تكسّر في الدّجى ؟

لكي يولد الإنسان حرّا من ردى ؟

أتعرف كم قلبا تقطّع صابرا

لكي يبني الأمل الذي فينا يرى ؟

هي تلك نار الله لا تعطي اللظى

لمن نام أو رضي الهوان أو اكتفى

فيا أيها الغارقون في الترف الذي

يميت العقول ويستبيح النّهى

لن تكتبوا التاريخ إنّ روافدا

من النار تجري في يد المجتبى

من عاف زيف السلم وارتاد الردى

ليزرع في الموت الحياة كما سقى

وإنّ المآسي هي التي قد أنجبت

جبينا على مرّ الزمان موقّرا  ...

                                  بقلمي : معز ماني .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق