صرخات
تَعلو صرخاتُ طفلٍ قد جفاهُ القُوتْ
ورصاصُ الغدرِ في صدرِ البراءةِ صُوتْ
وأبٌ كليلُ العينِ أعياهُ الزمانُ وجاعْ
ما عادَ يملكُ للعيالِ سوى الخُبزِ الجافْ
ظمأٌ ودمعٌ فوق خدٍّ ذابَ من وجَعِ
والظلمُ يسكنُ في الديارِ، وخابَ من ركَعِ
عربٌ خضعْنا، والخنوعُ شعارُنا الوهمي
وبيتنا من حجرٍ، صارَ الزجاجَ المكسِرَ النَّبْضِ
قلبٌ حزينٌ لا ينامُ، وشوقُهُ لُجَجُ
يبكي الشجونَ، ويكتبُ الآهَ بلا حَرَجِ
دمٌ يسيلُ، يروي الترابَ سنينَ مُنْهَكَةً
والناسُ في صمتٍ، كأنّ الحقَّ ما خُلِقَ
بأيِّ ذنبٍ قد قتلتم إنسانيّتَنا؟
أم أنَّ في صدورِكم لا رحمةً تُقْرَأْ؟
قلوبُكم صخرٌ، وفيها الطمعُ يسكنها
والعرشُ فوقَ الرأسِ، من أجلهِ سجَدُوا
صوتُ الصراخِ يُمزّقُ الوجدانَ من وَجَعِ
رسموا طريقَ الموتِ في خارطةِ الجُرَحِ
جوعٌ، وموطنُنا الجريحُ يحترقْ،
وأملُنا رغمَ الدمارِ سيَبْزُغُ الفَلَقْ
سَئِمْنَا الوقوفَ على الأطلالِ باكيـنا
ومدحَ من جعلوا أوطانَنا سُفُنا
نمضي، ونعبرُ في الزحامِ وفوقَ كلّ جدارْ
لا نَخشى الموتَ، لا تُرعبْنا الأقدارْ
خضنا المعاركَ، في القتالِ لنا نِداءْ
لا نرتضي ذُلّاً، ولا نحيا بلا رجاءْ
دقّت طبولُ الحربِ، قد آنَ الرّحيلْ
نودّعُ الذلَّ، ونَلقى فجرَنا الأصيلْ
نبني غداً بالأملِ الممدودِ في الأيْدي
فالغدُ إشراقٌ، ونصرُ اللهِ للأشبالِ أكيدِ
بقلم نادية التومي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق