زمن الطباشير ...
يا سائلي عن مدى أيّامنا الزّهر
عن عصر من علّموا من غير ما أجر
عن زمن الطّبشور الحب الوفاء وما
كان المعلّم فيه النجم في الفجر
كانوا يضيئون للأنفاس مدرسة
ويسكبون ضياء الفكر في الصّدر
ما كان بالمال يشترى علمهم أبدا
ولا الدّروس تقاس اليوم بالدّهر
ما كان في الدّرس تكرار ولا سأم
بل كان يحيي العقول الحرّ بالفكر
تلقاه في صمته ينصت لعابرة
من طفله فترى أنضجته من صغر
ما بين لوح الطباشير افتتان دمى
وفي الغبار خيول المجد والبشر
ينقش على اللّوح من إيمانه حكما
وينسج السطر مسكا من لظى العمر
لا يسأل الأجر لا يرجو سوى أمل
أن يرتقي النشء أن يستمسكوا بالفكر
لا خصصيّات لا مال ولا وجع
في الليل يشرح في الإصباح كالذّكر
تلقاه في كفّه طبشورة احترقت
كأنها الشّمس في كفّ الفتى الفخر
كم من معلّمنا الأوّل له خطب
تروى وتسكن في أعماقنا كالسّحر
وكان للفصل إحساس ومنطقة
لا تلقـين ولكن ثورة النّظر
نقاشهم حجة والأخذ معتبر
لا صوت يكبت لا فكر على جمر
تلك الطباشير كانت عطر مدرسة
تفوح في القلب مثل البرء من سقر
أين الذي كان يا لله من ألم ؟
ضاع الصّدور وجاء العرش للغدر
صارت دروسهم أرقام فاتورة
ويشترى العقل بالدّينار أو صدر
مات الحوار وتاه الفهم في عجل
والنّقل يشبع أفواه الورى صخر
أين المعلّم يا أيّام عودي لنا
فالعلم يفقد في أسواقنا الحمر
لكنّ ذكراك يا طبشور باقية
في النفسِ كالضوء في عتمات منحدر
لا لن نبيع الوفا لا ننس من غرسوا
فينا الكرامة في صمت بلا ضجر
وسوف نكتب للأجيال سيرتهم
حبرا من الطين أو طبشورنا الأغرّ
يا من بنيت على الإخلاص مملكة
علّمتنا كيف نعلو دونما فخر
لك السلام وللأقلام مهجتنا
وللطيور التي علّمتنا السّفر ...
بقلمي : معز ماني .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق