هادئ ✍️ أحمد جاد الله
لا تحسبنَّ الهادئينَ براحةٍ
فبصدرِهِم ما لا يطيقُ لسانُ
فالبعضُ يحملُ في سكونِ ملامحٍ
حربًا، وفي أعماقِهِ بُركانُ
تتلوَّنُ الدنيا بكلِّ إناسِها
ولكلِّ إنسانٍ بها ألوانُ
فترى الذي قد ضاعَ منهُ
حديثُهُ
لمَّا جفاهُ الأهلُ والخِلّانُ
أو مَن تراهُ شاردًا في فِكرِهِ
قد أثقلتْ كاهلَهُ الأحزانُ
ما اختارَ ذاكَ الصمتَ لكنْ قصةٌ
أجبرتْهُ، واستولى بهِ الكتمانُ
فصمتُهُ ليسَ دلالةً لخوائِهِ
بل حيرةٌ ضاقت بها الأكوانُ
لم يلقَ حلاً في جميعِ دروبهِ
فاستسلمَت في صمتِهِ الأجفانُ
يبدو كبحرٍ لا يُحرِّكُ موجَهُ
شيءٌ، وفي قيعانِهِ طوفانُ
تلقاهُ بينَ الناسِ جسماً حاضراً
والروحُ في وادٍ بهِ هيمانُ
كم يحملُ الأسرارَ في أعماقِهِ
ولِسِرِّهِ في صمتِهِ سَجَّانُ
فارفقْ بمنْ صمتوا فإنَّ حديثَهُم
دمعٌ، وأوجاعٌ لهُ أقرانُ
لا تتركنْهُ وحيدَهُ في همِّهِ
فالحلُّ في وصلٍ بهِ إحسانُ
قد تفتحُ الأبوابَ كلمةُ صادقٍ
وبها يلينُ القاسيُ الصَّوَّانُ
فالبوحُ غيثٌ للجروحِ وبلسمٌ
والصمتُ نارٌ وَقْودُها الحرمانُ
Ahmed gadallah
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق