الاثنين، 18 أغسطس 2025

ضمير البحر للشاعر مصطفى عبد الملك الصميدي

 ضمير البحر


لوْ لمْ يُدَنَّس ضَمِيرهُ،

لَمَا ظَلَّ يَركُض مَوْجُهُ خَاوياً مِنْ الجَوَار، 

لا يَمْتَطِي كَتِفَيْهِ إِلاَّ مَا أبحَرَ فِي نَشْرَةِ الأَخبَار،

أوْ ظِلالُ لازَوردٍ تُشَيِّعُ حَقِيقةَ العَدَسَات!


لوْ لمْ يُدَنَّس،

لَرَتَّلَ بَعدكِ سُورَةِ الجُوع فِي الخِيَام،

وَخَرَّ صَعِقَاً مِنْ دُعَائكِ "الأُمَّهَات" فِي النَّوَافِذ،

وَجَاءَكِ حَافِياً عَلَى الزُّجَاج، تَائِباً

مِنْ حَمْلِ مَا لا يَجرِي إلَيْك. 


لوْ لمْ يُدَنَّس،

لَهَيَّجَ دُمُوعهُ المِلْح فِي عيُونِ العَالَمِين،

وَجَرّفَ مِنْ قَلْوبِهمْ جَلْمُودَها الصَّخْر،

وعَادَ مُعتَذِراً عَنْ كَسْرِ خَاطِر الأقْدَام عَلَى رِمَالِكْ. 


لوْ لمْ يُدَنَّس،

لَنَصَّبَ حُوتَهُ حَارِساً

فِي الصَّفْحَة الأُولَى مِنْ حُدُودك، والأَخِيرَةِ مِنْ النَّهْر.

فَعَفْواً كَثيراً...

لَقَد طَبَّعَ مَعَ ضَمِيرِ إنْسَان هَذَا العَصْر. 


مصطفى عبدالملك الصميدي

اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق