الأحد، 3 أغسطس 2025

من أكون؟ للشاعرة نادية التومي

 من أكون؟

 


من أكونُ؟ من أنا في ذا الزمان؟

أنا التي لُقّبتُ بـ"لؤلؤةِ النسوان"

أنا من أحلى ما أنزلهُ الرحمنُ في الأكوان

وليس ذاك غرورًا... بل فخرٌ بذا الإحسان


أنا المرأةُ...

من كسرتْ قيودَ القهرِ والطغيان

من افتكتْ حريتَها، ومضتْ تُصارعُ في الميدان


درسْنا العِلمَ، أفهمنا الفنونْ

لكنّ شيئًا في الخفا ما زالَ مسجونْ

جانبٌ مظلمٌ فينا... خافتٌ عن العيونْ


نحنُ نساءٌ، نبحثُ عن حبٍّ بجنونْ

ننسى البعدَ، نرجو الدفءَ لا السكونْ

أملُنا أن لا نُرى للعشقِ والمجونْ


مللْنا ليلَنا، ودمعَنا، وعذابَنا المفتونْ

حتى ريشةُ قلمي... جُنَّتْ من الشجونْ

ما عدتُ أضبطُها، فبدأتْ تكتبُ المكنونْ


من علّمني الحبَّ؟ من منحني الجنونْ؟

من قالَ: "أنتِ الملكةُ"... ثمّ أهداني السجونْ؟

من وضعني تاجًا... ثمّ أهانَ بلا شجونْ؟

وقالَ: "أنتِ زلّةٌ، لا تُجيدينَ سوى الفُتونْ"؟


آهٍ يا رجلًا...

أحسبتَ الزمنَ يمحو ما يكونْ؟

أتراكَ بصفةِ "رجولةٍ"

تدوسُ حقَّ المروءةِ والظنونْ؟


علّمتْنا الحياةُ فنونَ القتالِ

فلن نلينَ، وإن دنّسنا العابثونْ

نحنُ لا نخشى همسَ الشياطينِ

ولا نرتضي ذُلًّا من الظالمينْ


نحنُ من نسلِ "أمِّ المؤمنينْ"

في حيائنا عزٌّ، وفي عفّتنا يقينْ

لن نُهان... فنحنُ لآلئ النساء

وسيدةُ الدنيا في كلّ حينْ


فلا تُهنْ من أرضعتكَ حُبًّا وحنينْ

من جعلتكَ رجلاً ذا شأنٍ مبينْ

نحنُ الملوكُ... ولسنا لعبَ السفيهينْ

وسنظلُّ نرفعُ الرأسَ... بين العالمينْ


بقلم نادية التومي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق