الاثنين، 25 أغسطس 2025

أمون والكهنة للشاعر شاهر احمد

 بقلمي🖋️          (آمون والكهنة )


كان في المدينة إله يسمى آمون ، بين كهنته عن الخطأ هو معصوم، وفي وجهه وطلته شفاء لكل مهموم، من اكتسب حبه من العذاب مرحوم، ومن غضب عليه صار في جوف قبره مردوم، ميزان عقله بينهم لموزون، وغطاء عينه تنجي البلاد من المخاطر ما أعظمها من جفون، في ساحة معبده متوجا بين الكهنة كالشمس متوهجة في كبد السماء ، إذا تحدث آمون كأن حديثه على كهنته دواء ، وإذا كذب عليهم جعلوه في مقام الأنقياء ، وفي وعوده لهم لهو أول من صنع الوفاء، وإذا طلب منهم قربانا جاؤوا بأجود القرابين ، لا يبخلون عليه ويقدمون له كل عظيم ، لحديثه بينهم أثر مثمر ،وإذا حضر عليهم في طلته كأنه مقمر ، إذا أفتى في شيء أصبح هو دار الإفتاء ، وإذا لبس حريرا فمن أجله يقدسون دودة القز ، وإذا حكم فلا يعقب على حكمها أحد ، وإذا أعفى سارقا جعلوا السرقة حلالاً ، وإذا أخرج من سجنه مذنبا جعلوا الذنب مباحاً ، وإذا أدان مظلوماً لا تنطبق عليه كما تُدين تُدان، كان لآمون في الحكم منهاج ، وصياحه بين الكهنة كالديك الذي يصيح على الدجاج ، ووقته مقدس لا يقدر ثميناً كالعاج، صنع لنفسه دستورا، يرى نفسه مفضلاً على الخلائق إنه حقا لمغرور ،جعل آمون في مدينته قصور التي أقام بناءها علي أنقاض القبور، تحمل اسمه خالداً على مر العصور ، كل ركن فيها يفوح بأزكى العطور، على كرسي عرشه أحد كهنته يحصنه ببعض البخور ، له من الطعام ما لذ وطاب يأكل منه وهو يقهقه ساخرا على كل من خلف الباب ، يزعم أنه يوجههم إلى الصواب ، وقال لهم أنه ممسك بالسحاب ، وأقسم جهد يمينه سيريهم العجب العجاب ،وفي حقيقة الأمر هو قد خاب ، فبئس من صدقه، وبأس كهنته، وبأس كل كذاب ..

             شاهر أحمد 🖋️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق