الجمعة، 26 سبتمبر 2025

غلة الفحر للشاعر وليد عبدالله

 غَلَّةُ الفَجْر

أَبْكِيكَ وَالْفَجْرُ فِي عَيْنَيَّ مُرْتَعِدُ

لَكِنَّ فِي الصَّدْرِ إِيمَانًا لَهُ مَدَدُ


يَا مَوْطِنِي، أَيْنَ تِلْكَ الأَرْضُ بَاسِمَةً

كَانَتْ تُلَوِّحُ، وَالأُفْقُ الْعَلِيُّ يَقِدُ


قَدْ كَانَ فِي رُبُعِكَ السَّامِي لَنَا حُلُمٌ

وَالْيَوْمُ فِي كُلِّ رُبْعٍ نَاحَ مُنْفَرِدُ


مَا كُنْتَ تَغْفُو وَرِيحُ الْعِزِّ سَاهِرَةٌ

وَالْيَوْمُ غَافٍ وَرِيحُ الْحُزْنِ تَتَّقِدُ


سَالَتْ دُمُوعُ الثَّرَى نَارًا تُعَاتِبُنَا

وَالْأُفْقُ فِي حَيْرَةٍ، وَالرِّيحُ تَسْتَهِدُ


كَمْ عَلَّمَتْنَا خُطَاكَ الصَّبْرَ يَا وَطَنِي

وَالْيَوْمَ مِنْ بَعْدِهَا صَبْرٌ وَلَا جَلَدُ


مَا أَكْرَمَ الدَّارَ إِذْ أَهْدَتْ شَهِيدَ هَوًى

تُزَفُّ أَرْوَاحُهُ لِلْخُلْدِ إِذْ تَرِدُ


يَا أَيُّهَا الْمَجْدُ لَا تَخْشَى انْكِسَارَ دَمِي

فَكُلُّ جُرْحٍ إِذَا أَحْبَبْتَ يَتَّقِدُ


أَبْكِيكَ لَا يَأْسَ فِي دَمْعِي وَلَا خَوَرٌ

فَالْعِزُّ فِينَا وَإِنْ ضَاقَتْ بِنَا الْجُدُدُ


وَإِنْ ثَوَتْ فِي ثَرَاكَ الْيَوْمَ رَايَتُنَا

فَفِي غَدٍ تُبْعَثُ الرَّايَاتُ تُنْعَقِدُ


مَنْ كَانَ سَيْفًا بِوَجْهِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبًا

يَبْقَى وَإِنْ خُتِمَتِ الْأَبْوَابُ أَوْ صَلُدُوا


يَا أَيُّهَا الطَّوْدُ كَمْ فِي ظِلِّكَ اتَّسَعَتْ

أَحْلَامُنَا، ثُمَّ ضَاقَ الْحُلْمُ وَالنَّشَدُ


لَسَوْفَ تَأْتِي جُمُوعٌ مِنْ صَلَابَتِنَا

تَرْوِي حَكَايَاكَ، وَالْأَجْيَالُ تَفْتَقِدُ


يَا مَنْ غَرَسْتَ لَنَا فِي الْقَلْبِ مَكْرُمَةً

كَأَنَّهَا غُرْسَةٌ فِي الرُّوحِ تَتَّحِدُ


سِرْ آمِنًا فَالْهُدَى يَمْشِي بِرَكْبِكَ فِي

دَرْبٍ مِنَ النُّورِ، لَا يُطْفَى وَلَا يَخِدُ


إِنَّا وَإِنْ طَالَ فِينَا الصَّمْتُ نَرْفَعُهُ

عَهْدًا يُدَوِّي بِهِ التَّارِيخُ وَالْبَلَدُ


لِلَّهِ نَدْعُو بِأَنْ تَبْقَى لَنَا عَلَمًا

يُعْلِي الرُّؤُوسَ، وَفِي الْأَرْوَاحِ يَتَّقِدُ


يَا مَوْطِنِي، كُلُّ قَلْبٍ فِيكَ مُنْصَهِرٌ

وَكُلُّ جَفْنٍ عَلَى أَعْتَابِكَ السُّهُدُ


تَبْقَى وَإِنْ غَابَ عَنْ عَيْنَيْكَ سَاكِنُهَا

فَأَنْتَ سَاكِنُنَا، فِي الْقَلْبِ تُتَّحِدُ


غَزَّةُ الْعِزِّ، يَا دِرْعَ الصُّمُودِ لَنَا

أَنْتِ النَّدَى وَاللَّظَى، وَالْبَحْرُ وَالْأَسَدُ


فِيكِ الْبُطُولَةُ لَا تَخْبُو لَهَا شُعَلٌ

وَالنَّصْرُ مِنْكِ عَلَى الْأَزْمَانِ يَتَّقِدُ


وَلِيدُ عَبْدِ اللَّهِ قَمْحَاوِي لَهُ هِمَمٌ

تَبْقَى عَلَى الْعَهْدِ، فِي الْمَيْدَانِ تَعْتَمِدُ


تَبْقِينَ رَغْمَ اللَّيَالِي كُلَّ قَافِلَةٍ

لِلْعِزِّ، مَا زَالَ فِي أَهْدَابِهَا أَمَدُ


#وليد_عبدالله


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق