------------ حقيقة التّسوّل ------------
ما يخرّب الحياة آفة الجهل وهيمـنة الكسلِ
والخطير أن يتواصل التّدهور بسبب العللِ
ولا أحد يدرك ما يحدث ويبادر بمنع الخللِ
ولكن ما أنشط البشر في التّلاعب والتّحيّلِ
وقد يكون على غاية من الفضول والتّطفّلِ
والحال أنّ اللّهفة تفضي إلى رغبة التّعجّلِ
ولا شكّ أنّ الكسب السّهل يزيل جل الكللِ
ولو كان على هدر الكرامة واعتماد التّذلّلِ
والغرور قد يدفع إلى نزوة التّكبّر والتّغوّلِ
وما من مغترّ لم ينته إلى الحسرة والفـشلِ
فخير سبل الحياة التّمعن والتّفكير المعتدلِ
ولا خاب من التزم الرّصانة ومنهج التّعقّلِ
وتحصّن بالصّدق والوفاء والبذل والتّفاؤلِ
والطّامح حقّا يعتمد ذاته بعد العزم والتّأملِ
فالنّجاح يحتاج إلى جهود وتصمـيم وتحمّلِ
والخـيبة أن تنتظر عونا ممّن يميل للتّسوّلِ
ولا ينشط أبدا بقدر التّظاهر بالجدّ والتّوكّلِ
فتكثر وعوده وتتكرّر ولا تحقيق لأيّ عملِ
ومن المـباح لهذا البشر مـدّ يده بدون خجلِ
فقد صار التّسوّل من طرق التّكسّب السّهلِ
ولا يخلو مطلقا من أساليب التّأثير والدّجلِ
والمثير أن يتكرّر التّحيّل بلا حياء ولا مللِ
فذهنيّة المتسوّل ليست ذهنيّة معدم مخـتبلِ
وحقيقته فقدان الإرادة وعقم الفكر والفعلِ
والفرق كبير بين المحتاج واللئيم المتحـيّلِ
والخبيث يجتهد وينتحل حالة عوز متخـيّلِ
حتّى تراه رثّا حريّا بالرّحمة كفقير محتملِ
فالإستجداء مرض يشبه كلّ إدمان متأصّلِ
وما فيه من الخـبث يفوق كلّ تكهّن وتخيّلِ
فاحذر كلّ ماكر يمثّل ومن يلحّ في التّوسّلِ
حتّى لا تكون ضحيّة وتنعت بالغبيّ المغفّلِ
------ بقلم الهادي المثلوثي / تونس -----
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق