قبيلةُ الصَّبْرِ
بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري
صَبري تَكَسَّرَ عندَ الآهِ والوجَعِ
رَبِّي أَعِنِّي وكنْ عندَ البلاءِ مَعي
اللَّيلُ يَسألُني هل فيكَ من أَمَلٍ
ما لي أراكَ بوسطِ الضَّيرِ لم تَقَعِ
كم من جِراحٍ على صدري تُجَوِّعُني
لكنْ صَبري بدا في غايةِ الشَّبَعِ
أُخفِي دُموعي كأنَّ الدَّمعَ مُحرِقةٌ
وأجعلُ الضَّحكَ فوقَ الضَّعفِ والجَزَعِ
كأنَّني مذ وُلِدتُ الدَّمعُ يَدفعُني
نحوَ التَّشتُّتِ والإيهامِ والفَزَعِ
إنِّي أقولُ لنفسي يمِّمي فَرَحًا
بعضَ الهواجسِ إن جاءتْ فلا تَدَعي
وحاذِري المَكرَ والتَّزييفَ في عَمَلٍ
إيّاكِ إيّاكِ لا تَدْني من الخُدَعِ
تَجري عليَّ حياةُ الناسِ في قَظَظٍ
فيها ثَبَتُّ لأحيا وَسطَ مُجتَمَعي
بعضٌ منَ الناسِ أربابُ العلومِ بها
إلّا الكَثيرُ همُ في غابةٍ وَرَعِي
تَجري الجهالةُ أنهارًا بلا سَمَكٍ
ما أندرَ الماءَ أو ما أكثرَ التُّرَعِ
هذي الحياةُ فما ضاقَتْ على أحدٍ
لكنَّها لذوي العاهاتِ لم تَسَعِ
حتّى ترى المَهعطينَ اليومَ في صَفَدٍ
لا يرفعُ القيدَ من بالٍ ومُنهَطِعِ
تجري الرِّياحُ بما لا تشتهي سُفُنٌ
تجري فتسخرُ من واطٍ ومُرتفَعِ
هذي التِّجارةُ فلتربحْ بذاك علًا
من يخسر الفضل لا يجنِ سوى النزعِ
اجعلْ هداياكَ في صُنعٍ يكونُ غَدًا
خيرًا كثيرًا فَهَيّا فارضَ بالْخُلَعِ
لا يندمُ الناسُ أهلُ الخيرِ قاطِبَةً
حتمًا يُنَجِّيكَ عِرفانٌ وخيرُ سَعْيِ
يومَ القيامةِ يأتي الصُّنعُ في كُتُبٍ
حتّى يُنادِي كثيرُ البختِ يا وَرَعِي
يومَ القيامةِ جوفُ النارِ مستعرٌ
حتى يُنادِي قليلُ البختِ يا لَكَعِي
فيها يُنادَى لنارٍ أَجِّجي لَهَبًا
أمّا طُغاةً منَ العاصينَ فابتَلِعي
ما ضلَّ مَن سارَ خلفَ الحقِّ مُعتَصِمًا
بل ضلَّ مَن باعَهُ بالغَدرِ والطَّمَعِ
فاجعلْ ختامَكَ تسبيحًا ومغفِرَةً
أيُّ الشمائلِ لا تَخلو منَ الوَرَعِ
قبيلةُ الصَّبرِ فانسبْ كلَّ ذي جَلَدٍ
مَهْما عُصِفتْ منَ اللأواءِ لا تَدَعِ
هذا التَّصَبُّرُ يَبقى مِثلَ مُعجِزَةٍ
مَن يَترُكِ الصَّبرَ كي يَرقى العُلا يَقَعِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق