الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

صوت البحر للشاعر د. الحسين كحيل

 ✍️🌹 صَوْتُ البَحْرِ 🌴

هَا قَدْ رَحَلَتْ خُطُوَاتُكِ

عَلَى شَاطِئِ هَذَا البَحْرِ،

هَرَبَتْ أَمْوَاجُ الشَّوْقِ،

وَتَمَرَّدَ كُلُّ جَمِيلٍ كَانَ يَسْكُنُنِي.


كَانَ المَكَانُ يُغَنِّي بِصَوْتِكِ،

وَتَرْقُصُ أَسْمَاؤُكِ فِي نَبْضِي،

أَمَّا الآنَ...

فَكُلُّ مَوْجٍ يَرْجِعُ خَائِبًا،

يَحْمِلُ أَثَرَ الحُزْنِ وَيَبْكِي عَلَى ظِلٍّ تَبَدَّدَ.


يَا مَنْ سَكَنْتِ نَبْضَ الأَمَانِي،

كَيْفَ أُطَاوِعُ نَسْمَةً تَمُرُّ فِي غِيَابِكِ،

وَكَيْفَ أُقَايِضُ ضَوْءَكِ

بِهَذَا اللَّيْلِ الطَّوِيلِ؟


كُلُّ مَا حَوْلِي يَسْأَلُنِي: أَيْنَ هِيَ؟

فَأُجِيبُهُمْ:

رَحَلَتْ مَعَ الغَسَقِ،

تَحْمِلُ فِي حَضْنِهَا صَمْتَ الوَدَاعِ،

وَتُرْسِلُ إِلَيَّ نَظْرَةً أَخِيرَةً... تُشْبِهُ الدُّعَاءَ.


لَوْ تَعْلَمِينَ كَمْ تَبْكِي الأَشْيَاءُ،

كَمْ تَنْحَنِي الرِّيحُ عَلَى أَثَرِ خُطَاكِ،

كَمْ يَنْكَسِرُ الضَّوْءُ فِي العَيْنِ

حِينَ يَمُرُّ طَيْفُكِ عَلَى المَاءِ.


وَأَنَا —

أَجْمَعُ أَحْرُفَكِ المَبْعُوثَةَ مِنْ صَمْتِ المَوْجِ،

أَنْسُجُ مِنْهَا قَصِيدَةً

تَحْكِي حُلْمَ لِقَائِنَا فِي سَاحِلٍ آخَر...

لَا يَعْرِفُ الفُرَاقَ وَلَا الغُرْبَةَ.


فِي آخِرِ المَدِّ…

هَمَسَ البَحْرُ لِي بِصَوْتٍ خَفِيٍّ:

لَا يَمُوتُ الحُبُّ إِذَا كَانَ نَقِيًّا،

وَلَا يَغِيبُ مَنْ سَكَنَ الأَرْوَاحَ،

وَإِنْ غَابَتْ خُطَاهُ عَنِ الرِّمَالِ.


سَيَعُودُ المَوْجُ يَكْتُبُ اسْمَكِ،

وَسَتَعُودُ نَسْمَاتُكِ تُرَاوِدُ هَذَا المَكَانَ،

فَمَا زَالَ فِي القَلْبِ مَرْفَأٌ لَكِ،

وَمَا زَالَ فِي الشِّعْرِ بَابٌ لِلقَاءِ.

         ----------------------------------

الشاعر المغربي بالمهجر 

د.الحسين كحيل (من أكادير)✍️🌹🌴

بتاريخ /٢١/١٠/٢٠٢٥


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق