الصورة الأخيرة لسمير
في مساء خريفي ..
فتحتُ دفتر قلبي بصمت
وقفتُ طويلاً
أنظرُ إلى آخر صورةٍ للذكرى
مفعمًا بالحنين
قرأتُ رسائلكِ
شممتُ السطور كما يُشمّ عطر الذكرى
وقفتُ طويلاً
أنظر إلى تلك الصورة الأخيرة
كأنني أسترجع كل العمر بها
في مساء خريفي ..
كنتُ أبكي كلّما ابتعدتِ
وفي كأسي التي فيها رسمكِ
ظننتني أشربكِ جرعةً جرعة
قلتُ لنفسي
تلك اللحظات
تلك الذكريات التي عشناها سوياً
هي آخر درجات الأمل
وما بعد ذلك
سقوطٌ في هاوية الشوق
في مساء خريفي
دقّ الباب بصوتِ الريح
سُرقتِ منّي،
وانتُزعتِ من قلبي رغماً عني
لم يبقَ من حكايتنا
سوى الحسرة
سوى وجع في قصص الحبّ القديمة
في مساء خريفي ..
تذكّرتُ الماضي
نقطةً نقطة
سطّرتُ ألمي على الورق
فهمتُ أخيراً
أنّ الفراق اسمه "سمير"
وأنّ الوداع لا يحتاج تفسيراً
في مساء خريفي
امتلأتْ عيناي بالدموع
الربيع أتى
لكنّك لم تأتِ
ذبلتْ أزهار القرنفل في غيابك
الليالي الوحشية
اتّخذت من وحدتي وطناً
ووقفتُ
أنظرُ إلى تلك الصورة الأخيرة
كأنها آخر ما أملك من ملامحكِ
في مساء خريفي ..
كان الحزن يرتّل في قلبي
أنهيتِ عمري بالأوجاع
ومهّدتِ طريقي إلى الحانة
كلّ مساء وكنتُ أراه هناك
في زجاج العمر
ينكسر اسمكِ
في مستنقع الأحلام
بقيتْ قبلةٌ يتيمة
ذبلتْ عند خدٍّ كزهرةٍ بلا جذور
والشفاه المضمّخة بالعسل
تركتْ أثرًا في ربيعٍ لم يكتمل
في مساء خريفي ..
كنتُ أشربكِ كأسًا بعد كأس
أتوه في ظلامٍ بلا قرار
كأنني طيفٌ تجاوزتهِ
وسوف أطير
كما تطير الطيور من صدري الجريح
وأعود إلى آخر صورة للذكرى
سمير كهيه أوغلو
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق