ق.ق
المطلقة
كوثر فتاة بارعة الجمال، نشأت في أسرة مثقفة ، والدها خريج كلية العلوم ووالدتها معهد المدرسين ، يشهد الجميع بأخلاقها الحميدة ، تحب الطبيعة تجلس يوميا في حديقة منزلها تحت شجرة الزيزفون ،تقرا وتكتب وترسم ،فالرسم هوايتها المفضلة ،اجتازت المرحلة الثانوية بنجاح ،،،
تقدم لخطبتها شاب يعمل في مجال التدريس وافق والدها لطيب سيرته وأخلاقه ، ووعدها احمد بأن تكمل دراستها بعد الزواج ، تزوجت بعد عدة شهور ...
في بداية الزواج كانت حياتهم مستقرة وسعيدة ، بعد مدة قصيرة انقلب شخصا أخر ،فالهدوء والمعاملة الجيدة كانت قناعا ،اصبح دائم الصراخ ووصل به الأمر للضرب ،هو إنسان بالتأكيد مريض نفسيا له وجهان ، كانت تبكي بصمت تنسكب دموعها بغزارة ، تحاول ان تمسحها ،تهمس لنفسها لايسمعها إلا عالمها الخاص بها،لم تخبر والديها التزمت التكتم على أفعال زوجها على أمل ان يتغير ،كانت لاتريد الطلاق وتصبح تسميتها المطلقة ...
بعد عام من زواجها رزقت بمولودها الاول ،وبعد سنتين بمولودها الثاني،،،
كانت تحلم ان يتبدل حال زوجها للأفضل ولكن حلمها كان وهما كبيرا ،صبرت حتى مل الصبر من صبرها ،قررت ان تقف من جديد لاتنحني كصبارة الصبر ، ستقف كشجرة النخيل فقد طفح الكيل...
في صباح أحد الأيام وبعد ذهاب زوجها لعمله وضعت ملابسها وملابس اطفالها في حقيبة واخذت اطفالها لبيت والدها مكسورة الخاطر تحمل آلام السنين ، وظلم زوج لم يرحمها ،،،
صممت على الطلاق رغم علمها ان اسم مطلقة في مجتمعنا يعتبرا عارا للفتاة ، زوجها رفض الطلاق وبعد عدة جلسات مع استدعاء الشهود تم الطلاق...
خرجت من المحكمة حاملة وثيقة حريتها فرحة محلقة مع الطيور تنشد أنشودة الأمل بان القادم أجمل...
لم تدخل حلقة اليأس في يوم من الأيام ،صممت على تسلق سلم النجاح ،اتجهت لتنمية موهبة الرسم لديها وبدأت بإنجاز عدة لوحات وشاركت بمعارض للرسم التشكيلي ، نالت إعجاب كل الفنانين ، بلغت شهرتها اوسع نطاق ، باعت لوحات عديدة ،اشترت منزلا بسيطا لتستقل مع أولادها ولتتابع الصعود لسلم النجاح في عالم الرسم ،،،،
الإرادة القوية هي من أخذت بيدها لكسر قيود الأسر ، والنجاح في العمل بسبب اجتهادها وثقتها في الوصول للقمة مع إيمانها بوقوف رب العباد إلى جانبها لأنه لايرضى بالظلم لعباده
هيام الملوحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق