الخميس، 30 أكتوبر 2025

الجزء السابع رهين النكبات

 الجزء السابع

رهينُ النَّكَبات

ملحمة شعرية في 450

رباعيةً (إصداري                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      السابع والثلاثون) 

تروي نكبات فلسطين 

منذ بدايتها حتى الآن 

تأليف

د. أسامه مصاروه

الجزءُ السابع


181

ومرَّتِ الْعقودُ تتْرى بِنا

ولا يَرى الْوَضْعَ سوى ربِّنا

إخْوَتُنا مِن زمانٍ نسَوْا

وُجودَنا مِنْ شرقِنا لِغرْبِنا

182

أليْسَ ما يجري لنا كافِيا؟

لقدْ غدا الصَّخرُ هنا دامِيا

لكِنَّكُمْ إخوتَنا نُوَّمٌ

وليْسَ مِنْكمْ ويْلَتي واعِيا

183

قلوبُكم لعلّها عَمِيَتْ

بلْ إنَّها بالْفِعْلِ قدْ فَنِيَتْ

تاريخُكُمْ ولّى أيا إخْوَتي

حتى بَدا كصفحةٍ طُوِيَتْ


184

نهايةُ الأبيَضِ كالأسْوَدِ

فالكُلُّ ثيرانٌ لدى الأَسَدِ

قدْ تَدَّعونَ ما سَمِعتُمْ بِها

حتى يحِلَّ الْويْلُ بالْجَسَدِ

185

القَصْفُ مِنْ أعْلى يَفْتِكُ

لا فرْقَ لا تمييزَ فلْيَهْلِكوا

لا عيْشَ للْوحوشِ ذا رَأْيُهمْ

فلْتُهْدَرِ الدَماءُ ولْتُسْفَكوا

186

نحنُ بنو الْمَنونِ ذا فِكْرُهُمْ

ذا سِرُّهُمْ بلْ إنَّهُ أمْرُهُمْ

لِقتْلِنا وَسَلْبِنا أرْضَنا

صراحَةً هذا فقطْ دوْرُهُمْ


187

يسْتَمْتّعونَ إذْ هُنا ملْعَبُ

والْقَتْلُ كالْيُنبوعِ لا ينْضُبُ

وقتْلُنا تسْلِيَةٌ فُرْصَةٌ 

كيْ يَتَدَرَّبوا بِنا عَجَبُ!

188

وهكذا يا عالَمَ الظُّلَمِ

وعالَمَ الْقسْوةِ والأَلَمِ

وفي زمانٍ عَفِنٍ نَتِنٍ

أصْبحْتُ مِنْ عَمالَةِ النُّظُمِ

189

رهينَ غُربتيْنِ دونَ الْورى

كَأَنَّما قُبِرْتُ فوقَ الثَّرى

بيْتي هُناكَ إنّما الْغاصِبُ

بالْقصْفِ والتَّدميرِ بيْتي ذَرى


190

الْعُنفُ أصْلًا من خلائِقِهِ

وراسِخٌ في عُمقِ أعماقِهِ

الْقتْلُ والتدميرُ ديْدَنُهُ

وَيُعْلِنُ الأمْرَ بِأَبْواقِهِ

191

لا يستَطيعُ الْعيْشَ إلّا بِهِ

لذا تَرى الْموْتَ على درْبِهِ

حتى غَدتْ للطيْرِ أشلاؤُنا

مأْدُبَةً حتى لِأَربابِهِ

192

يا إخْوَتي فلْتَحْذروا النَّتِنا

وحشًا قبيحًا حاقِدًا عَفِنا

دماءَنا يمْتَصُّها شهْوَةً

حتى يُصّفّي الأرضَ والْوطَنا


193

كمْ يدّعي في السِّلْمِ رغْبَتُهُ

وبالصَّداقاتِ مَحَبَّتُهُ

لِيَجْعلَ الدُنيا هنا جنّةً

وفجْأةً تسْقُطُ ضرْبَتُهُ

194

متى وَأيْنَ ليْتَنا نعْرِفُ

نعْرِفُ أنَّها سَتُسْتأْنَفُ

الطَّبْعُ غلّابٌ كما نفْهَمُ

فلْيُقْتَلوا هُمْ نَحْنُ ولْيَنْزِفوا

195

إنَّ الْوَغى لِفارِسِ الْكّذِبِ

سَبيلُهُ الْوحيدُ للْهَرَبِ

مِنَ الْقَضاءِ الْعادِلِ الْقادِمِ

حتى لَوِ الدِّماءُ للرّكَبِ  


196

دِماؤُنا دماؤُهُمْ واحِدُ

لا فرْقَ قالَ الْقاتِلُ الْحاقِدُ

والشَّعْبُ في غيْبوبَةٍ جاثِمُ

خَدَّرَهُ بِسُمِّهِ الْفاسِدُ

197

فكيْفَ تدْعمونَهُ ويْلَكُمْ

أليْسَ أهلُنا هنا أهْلَكُمْ

هلْ فرَّغوكُمْ منْ عُروبَتِكُمْ

حتى فقدْتُمْ ويْلَكم أصْلَكُمْ

198

أمرٌ مُحالٌ فهْمُهُ عَرَبُ

يَرَوْنَ ما يجري وَلا غضَبُ

يا ناسُ لِلذّلَةِ حَدٌ وَلا

يُعْقَلُ هذا الذُّلُّ ما السَّبَبُ؟


199

انْفَطَرَ الْقَلْبُ أسىً وَضَنى

والظَّهْرُ مِنْ قَهْري وَحُزْني انْحَنى

قدْ صارَ يوْمُ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ

يا ربَّنا يَوْمَ الخلاصِ لَنا

200

إذْ أَنَّ فيهِ رَبَّنا أَمْنَنا

حتى وَفيهِ مِنْ عِدىً صوْنَنا

في عالَمٍ حَبيبُهُ نَتِنٌ

والْعُنْفُ كالْأَمواجِ كُنْ عوْنَنا

201

قانونُ غابٍ يَحْكُمُ الْعالَما

هذا الَّذي يُقَدِّرُ الظّالِما

يدْعَمُهُ للْقَتْلِ حتى وَإِنْ

لمْ يبْقَ مِنْهُمْ واحِدٌ سالِما


202

لِلْغَرْبِ تاريخٌ مَعِ الْعَرَبِ

بالْقَتْلِ موْسومٌ وَمِنْ حِقَبِ

لكِنَّ دَعْمَ العُرْبِ للْخائِنِ

يَصُبُّ نَفْطهُمْ على لَهَبي

203

إمارةٌ بالذّلِّ مرْهونَةُ

كمْ هيَ عِندَ الْحُرِّ ملْعونَةُ

كمْ يعْشَقُ الْموْتَ وَيطْلُبُهُ

إذْ روحُهُ بالْعِزِّ مشْحونَةُ

204

لقدْ غدا الْعُربانُ خُدّامَهم

رِجالَهمْ حتى وأنْعامَهْمْ

بلْ أصْبَحَ الْعُربانُ يا ويْلَهمْ

عبيدَ غَرْبٍ همْ وحكامَهُمْ


205

وَهكذا لا تنتهي غُرْبتي

فقبْلَها كذلِكُمْ نكْبَتي

فأُمَتي يا ويْلَتي لا تَرى

مُصيبَتي ولا مَدى كُرْبَتي

206

قد أصْبَحتْ هامِدةً تجْثُمُ

في غيْهبٍ نهارُهُ مُظْلِمُ

من أجلِ ماذا يا تُرى ترْقُدُ

مِنْ أجْلِ نَذْلٍ خائنٍ يحْكُمُ

207

قدْ رضِعَ الذِّلَّةَ في مهْدِهِ

جاءَتْهُ كالميراثِ مِنْ جَدِّهِ

ويْلٌ لكُمْ عَبيدَ واقْ واقِهِمْ

أنتُمْ وَمَنْ يَجْثُمُ في لَحْدِهِ


208

ماذا ستشترونَ بالذّلَّةِ

بعدَ انْتِهاءٍ لِمدى الجوْلَةِ

يا أيُّها العبْدُ ألا أخْبِرَنْ

أَتشتري الذِلَّةَ بالدَّوْلَةِ

209

حقًا أنا لا أَفهمُ الْحاكِما

يقْبَلُهُ الْغَرْبُ فقطْ خادِما

يدوسُهُ الْكُلُّ بِأَقْدامِهمْ

ليْسَ مُهمًا دوْسُهُ طالَما

210

يَظَلُّ فوقَ عَرْشِهِ قاعِيا

بلْ لِمصالِحَ الْعِدى راعِيا

يا ربُّ فَلْتَلْعَنْ عُروشًا وَمَنْ

يقعي عليْها والْعَنِ الدّاعِيا

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق