حين يتحول الحوار إلى خوار
مع عبيدِ البقرِ لا جدوى من الحوار، فكلُّ نقاشٍ معهم ينتهي بخوار! يجتمعون في ساحات «الرأي» كما تجتمع الأبقار حول معلفٍ مليءٍ بالقشّ، يلوك الواحدُ منهم ما سمعه من «الراعي الإعلاميّ» ثم يهزّ رأسه طربًا، كأنّ الحقيقةَ لا تكونُ إلاّ بما يقال له! فإنْ حاولتَ أن تُحدّثه عن فكرٍ أو منطق، نظر إليك بعينٍ زجاجيّةٍ خاوية، ثمّ أطلقَ نغمةً طويلةً من الخضوع تُذكّرك بصوت الحظيرة عند المساء.
هم قومٌ ظنّوا أن الحريةَ تُقاسُ بعددِ الأجراس في أعناقهم، وأنّ الكرامةَ تُشترى بسطلِ علفٍ جديد. يفرح أحدهم إذا سُمح له بالاجترار داخل القطيع، ويحزنُ إذا فُرض عليه التفكير خارج الزريبة! فإذا نطقتَ بحكمةٍ، قالوا: «مَن هذا الذي يخالف خوارنا الجماعيّ؟»
إنّهم لا يكرهون الحقيقةَ لأنهم أعداؤها، بل لأنهم لا يفهمون لغتها. فكيف تُحدّثُ من اعتادَ الخوار عن معنى الحوار؟ لذلك، يا صديقي، لا تُضِع وقتك في الجدال معهم، فالكلماتُ عندهم لا تُثمرُ إلا في صورة «موو» طويلةٍ تُعلن نهايةَ العقل وبدايةَ الحظيرة.
✍️ محمد زيد الكيلاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق