السبت، 4 أكتوبر 2025

جيفارا وصوت سالم

 جيفارا وصوت سالم


في غرفة صغيرة بإضاءة خافتة، جلس سالم غنيم على مكتبه، التلفاز مغلق، الهاتف في صمتٍ تام، إلا من صوت الريح التي تتسلل من الشباك. كان يحمل بين يديه مقطع فيديو مسجل لكلمات تشي جيفارا، كلماتٍ عن الثورة، عن الكرامة، عن أن لا تُسلب أرض، وإن سُلبت فلا الخنوع طريق.


قرأ سالم العبارات بعينيه، وأغلق عينيه لبرهة كيف أن جيفارا قال:


إن الثورة ليست ثمرة سلام، 

بل هي صوت الجوع، 

صوت الظلم، 

صوت الضعيف الذي لا يُسمع…

ابتسم سالم، وشعر أن الكلمات تطرق فجر عقله. نهض، وبدأ يمشي في الغرفة، متخيلاً أنه يقف على تلة، وفوق التلّ يقف شخصٌ لا يرى الألوان الطائفية، ولا يميز بين لهجة أو قبيلة، ولا يرى الحدود التي خطّتها يد الزمن المستعمِر.


في الحلم، وجد سالم نفسه وسط حشد من الناس في ساحة ضخمة. هناك، يقف جيفارا على منصة خشبية، بحذائه المغطى بالتراب، ووجهه يلمع بالإصرار. رفع يده:


الله معنا،

 الأرض لنا، 

والحرية حقٌّ لا يُباع.


انبهر سالم عندما رأى الناس يرددون الكلمات بصوت واحد، متحدين من مختلف الألوان، من المشرق والمغرب، من شمال أفريقيا حتى جنوب آسيا. لم يكن هناك حدود؛ كانوا أمة واحدة.


بدأ سالم يتخيّل لقاء بينه وبين جيفارا:


سالم: يا تشي، كيف تُحافظ على الثورة حين تغتالها الأيدي من الداخل؟

 عندما يخونك من كنت تثق به؟


جيفارا: الوفاء ليس في السيف وحده،

 بل في الصدق مع النفس. 

الثورة تُبنى حين تحارب ليس للسلطة،

 بل للكرامة. وإن خانت بعض الأجساد أشخاصها، فلن يخون القلم الذي يُرسم الحقّ.


استيقظ سالم من حلمه، قلبه يخفق، على المكتب مقطع الفيديو لا يزال معلقًا على صورة جيفارا. تحسس دفّة قلمه، وكتب:


الطبقة التي تحكم خوفاً من كلمة الحق لا تنهزم إلا بالكلمات نفسها.

 لا أريد ثورة تحدّ السيوف فقط، 

أريد ثورة تُنير العقول، 

تُحرّر الضمائر، تُلغي الحدود.


وطوى دفتره، وعرف أنه من جديد سيكتب، ليزرع فكرة في قلب كل من يقرأه، فكرة لا تغتالها الأيام، ولا يمحوها الزمن.

سالم حسن غنيم 

حكّواتي الوجدان الشعبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق