((جنازةالروح))
تنكرت الوجوه
صار الصدق وجهًا آخر للأقنعة،
تُعلّق المبادئ على جدار متآكل،
كأنها لوحة بلا توقيع،
رماد في موقد بارد،
تغني عليه الريح أغاني النسيان.
كم مرة دُفن الصوت الداخلي تحت أقدام الخوف؟
وكم مرة صفق للباطل،
لأن الصمت كان أسهل من الحقيقة؟
كل شيء مباح حين يموت الضمير
اليد تسرق، والعين تكذب،
والقلب يتقن التمثيل،
حتى الصلاة تصعد جسداً بلا روح،
لأن الأرواح علّقتها في سوق الأرباح
الرحمة تتوسل فتات المصلحة
والدمع لا يعني شيئًا إلا أمام الكاميرا.
لم يمت الضمير تمامًا،
لكنه اختبأ في تجاويف الصمت
يراقب من بعيد عالمًا يرقص فوق رماده
حين تمطر الحقيقة، يشرق وجهه قليلاً،
كأنه ما زال يؤمن بالنور.
الوجوه تغيّرت،
تحفظ أسماء القيم،
لكنها نسيت مذاقها،
تتحدث عن الرحمة بقلوب مصابة بالبرد.
الضمير يدون ملاحظاته بصمت،
ككاتب عدل في جنازة الروح،
ويهمس في الخفاء:
سكتَ النور، وابتلع الظل الحقيقة،
وضاعت الطريق حين غاب الضمير.
صدى خافت في قلب الليل،
تتذكر الأرض للحظة
أنها كانت يومًا إنسانًا.
سعدية.عادل
26/11/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق