الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

فلسفة الموقف للشاعر د. حسين الزبيدي

 فلسفة الموقف

لَـمَّا تَوَارَى الضِّيَاءُ الْيَوْمَ مُنْهَزِمًا

  نَادَى فُؤَادِي: إِلَى مَنْ يَرْتَكِنُ الْجَهْلَا

أَمْضِي وَأَرْجُو خُطَى الْأَمْسِ الَّذِي انْطَبَعَتْ

  فِي الرُّوحِ حَتَّى تَجَلَّى الْحُبُّ مُلْتَزِمَا

لَوْ كَانَ لِي فِي رُبَى عَيْنَيْكِ مَرْسَمُنٌ

  لَرَسَمْتُ فِيهِ سَرَى الْأَيَّامِ مُنْسَجِمَا

وَكُلَّمَا مَالَ فِي عَيْنِي خَيَالُ سَنًى

  قُلْتُ: الرُّجُوعُ إِلَى الْمَعْنَى هُوَ النَّغَمَا

لَا تَسْأَلِ النَّفْسَ كَيْفَ الشَّوْقُ أَحْرَقَهَا

  فَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ الْحُبُّ قَدْ رَحِمَا

هَذِي الْحُطَامُ الَّذِي فِي الصَّدْرِ أَحْمِلُهُ

  صَارَ الرَّجَاءَ وَصَارَ الْجُرْحُ مُلْتَئِمَا

يَا سَيِّدَ الْوَجْدِ إِنِّي فِي خُطَاكَ أَرَى

  نُورًا يُبَارِكُ فِينَا الْخَوْفَ وَالنَّدَمَا

مَا زِلْتُ أَرْجُو عَفَافَ الرُّوحِ يَحْمِلُنِي

  نَحْوَ السَّمَاءِ وَإِنْ أَظْلَمْتُ مُعْتَصِمَا

كَمْ خَاطَبَتْنِي الْحُرُوفُ الْيَوْمَ مُعْتَصِمًا

  تَسْأَلْ: أَيُّ سُرًى فِي النُّطْقِ قَدْ رُسِمَا

قُلْتُ: الْحَيَاةُ صَدَى مَعْنًى يُرَتِّبُنَا

  إِذَا نَطَقْنَا تَجَلَّى النُّورُ وَانْفَسَمَا

مَا الْحُبُّ إِلَّا ضِيَاءٌ فِي تَنَاقُضِنَا

  يَحْيَا إِذَا مِتْنَا وَيَفْنَى إِنْ نَمَا الْعَدَمَا

نَكْتُبُ الْحُرُوفَ فَتَكْتُبُنَا مَقَادِرُنَا

  وَيَبْتَسِمُ الْحُرُّ إِذْ يَخْتَارُ مَا حَلِمَا

يَا نَفْسُ إِنَّ الطَّرِيقَ الْحُرَّ مَعْرِفَةٌ

  وَلَا تَهَبْ خَطَرًا مَا دُمْتِ مُلْتَزِمَا

إِذْ كَانَ فِي نَفْسِي بَقَايَا وَمِيضِهَا

  أَحْيَيْتُهَا وَالدَّمْعُ فِيَّ تَكَلَّمَا

وَسَأَلْتُ لَيْلِي: أَيُّنَا يَهْوَى الضِّيَاءَ؟

  فَأَجَابَنِي: مَنْ صَانَ نُورًا فَانْتَمَى

يَا نَفْسُ إِنَّ الدَّرْبَ يَبْدُو هَادِئًا

  لَكِنَّهُ بِوَجِيبِ صَمْتٍ أُلْهِمَا

د.حسين الزبيدي  من العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق