الاثنين، 3 نوفمبر 2025

ناي الحنين للشاعرة نادية التومي

 🎶 ناي الحنين


كتبتُ على موجِ البحارِ أحاسيسي

فثارَ، وهاجَ البحرُ يحملُ مكاتيبي


جلستُ على رملِ الشواطئِ واجدةً

أروي لهُ الحُبَّ القديمَ وناجيهِ


فأعرضَ عنّي مستهينًا بالهوى

وهمسَ بما لا يفهمُ الحزنُ من فيهِ


هبتْ رياحُ البينِ تُذرِي رملَها

وتُخفي رؤايَ، وتُغلقُ المَغانيِ


قلبي دليلُ طريقِ روحيَ بعدما

ضاعَ المسارُ، وهامَ بينَ حنيني


يا ليتَ بحرَ الشوقِ يُنصِتُ لوعتي

ويُعيدُ لي أمسي، ويُجلي شُجوني


فأنا أسيرةُ موجِه المتلاطِمِ الـ

ـهَيجِ، الذي أودى بكلِّ سفيني


بقيتُ أتأمّلُ في مَداهُ وأذكرُ الـ

ـأيامَ، يومَ كانَ خِلّيَ يُحييني


قالَ: حياتي، أمّتي، حُبّي الأبَـدْ،

أينَ اختفيتِ؟ فأينَ تُخفينِي؟


بحثتُ عن طيفِ الهوى في زاويا

الذّكرى، وفي سِفرِ الغرامِ الدّفيني


لكنّهُ الوهمُ القديمُ تكرّرَ الـ

ـكذبُ، وانطفأتْ شموعُ يقيني


تنهدتُ، وامتزجَ الأنينُ بنايِـهِ

فعزفتُ لحنَ العشقِ للحانيني


لكنّ سمعَهُ لم يَعِشْ أنغاميَ الـ

ـولهى، ولم يُنصِتْ لحنّ حنيني


نقشتُ اسمَهُ فوقَ الصوانِ لعلَّهُ

يبقى، ويقرأُهُ فؤادُ سنيني


كانَ الغرامُ نشيدَ عُمرٍ باسمٍ

واليومَ أصبحَ نشزَ الألحانِ


يا بحرُ، هل تسمعْ أَهازيجَ الأسى؟

يا من تُرَوِّي بالندى أشجاني


إن لم نُغنِّ للحياةِ مودةً

فلعلَّ لحنَ وداعِها يَعنيني


فاعذرْ نَوايَ، ورفقًا أيُّها البحرُ الـ

ـصاغي، فإنَّ الحزنَ مِن تكويني


لحني حزينٌ، فيهِ دمعُ طفولةٍ

وحَنينُ قلبٍ خافقٍ مَفتونِ


بقلم نادية التومي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق