السبت، 22 نوفمبر 2025

عذرا أيها الرجل للأديبة نادية التومي

 رسالة لمن يريد تمرير قانون تعدد الزوج في تونس نحن لبواة أننا لا نهان، نحترم من نزله الله بكتابه ولكن تناسوا شيء مهم قول الله تعالى :  


وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ}

 أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (النساء)


عذرا أيها الرجل

 

عُذراً بَني الآهــاتِ… لَستُ بِقوليَ اليـومَ أُســامِحُ الرِّجــالْ

عَلَّمْتُمونا أنَّ صَوْتَ المَرأةِ يُخْفَى… كي يَسودَ صَدى الرِّجالْ

وكبرْنَ حَتّى أدركَت أعماقُنا… أنَّ الحَيـاةَ دروبُ حِلٍّ واحْتِمالْ

عَرَفَت قلوبُنا الوَفاءَ، وعِشقُنا

حَلَفَ البَقاءَ، وصانَ عَهدًا لا يُزالْ


أحبَبْتُكَ الحُبَّ الطَهورَ بكُلِّ ما

أخْفَيتُ مِن سِرٍّ، ومِن شَغَفٍ جَمالْ

حتى جنونُ العِشقِ كان دُموعَهُ

قَلبي، وما أدْرَيتُ ما خَلْفَ المُحَيّا مِن خِلالْ

كنتَ المَلَكْ في نَظرتي… وبراءةٌ

خُدِعَت بوجهٍ في خفاياهُ المُحالْ

عَذْبُ الكلامِ شدَوتَهُ فَسَكَنْتُهُ

ولَمَحتُ ثعلبَ خُدعةٍ يَحكي جَمَالْ

ذِئبًا رأيتُكَ حين أظهَرْتَ النَّوى

تَنهَشْ بلا رِفقٍ… ولا رَحمٍ يَطالْ


كانَ الغَبـاءُ هَوًى… وكانَ حُبّيَ ساذَجًا

ظَنَنْتُ وجهَكَ يُحدِثُ الطّهرَ الحَلالْ

عِشقًا غَدَوْتُ وَمَا دَرَيْتُ بأنَّني

فَريسةٌ عَلقَت بَشَوكٍ لا يُزالْ

كاذِبْ… وكِذبُكَ مِهْنةٌ وَهَوِيَّةٌ

وعِشقُكَ المَكذُوبُ عادَتُهُ اشتِعالْ


ظَنَنْتَ أني سَأنطَوي… وسَأركَعُ

لا عِلمَ لَكْ: مَن أنجَبَتْني… لِلفِعالْ

أنا اللَّبُــوةُ الحُرَّةُ الجَسورُ… وصَرختي

تَعلُو على صَوتِ الذي يَدّعي الرِّجالْ


أترى شُعورَ الذَّكَرِ شَنبًا نَمَا؟

كلا، فليستْ كلُّ لِحيةِ فَحلِ نِضالْ

الرَّجلُ خُلقٌ، وَكَرَمْ، وحَمايةٌ

حُبٌّ يُصانُ، ولا يُباعُ ولا يُنالْ


أمقُتْتُ ما كنْتَ ادَّعَيتَ حُبًّا… فالهَوَى

كانَ السُّمومَ بصدريَ الفَيّاضِ سالْ

سَأقتُلُ القلبَ الّذي أحببتَهُ

وأغسلُ الدّمَ مِن عُروقيَ… إذ تَدَنّى وابتِذالْ

مَا عادَ يُشبِهُني… فصارَ أسودًا


ودَمُ الخيانةِ ليسَ يُشبِهُنا يُطالْ

قُلتُ لهُ… والصَّمتُ يَسْبقُ نُطقَنا

فالقولُ يَخذُلُ حينَ يَخذُلُنا الخَيالْ

إن نُطقتُ أسكَتَّ الفؤادَ بقهركم

وإذا بَحَثْتُ، رَمَيْتَني بالكِذْبِ طالْ

ضاعَ الكلامُ… وخانَ قلبي صَبرَهُ

فالصَّمتُ أرحَمُ مِن جَراحٍ لا تُزالْ


قَلَمي شهيدُ قَصيدَتي… ومِدادُهُ

أضحى يُنادي أنَّهُ ماتَ ابْتِذالْ

فارْفُقْ بقَلبٍ ما عُدتَ تَسكُنُ دَربَهُ

فالصَّمتُ دِيوانٌ… وصَدريَ لَهُ مِثالْ


وختامُ قولي: ليسَ كلُّ رجولةٍ

تَشْبَهْ رِجالًا ضاعَ في كَيدِهِمُ الوَصَالْ


بقلم نادية التومي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق