الحظات الأخيرة
وآخر رسالة
صباح الخير
أحببت أن أكتب لك ، في هذا الصباح ، لأنني اشتقت لك كثيرا ، ولأن الجو هذا الصباح هادئ ، والسماء صافية على غير عادتها الشتوية ، كما أنني أشعر بدفء ، وبخفة ونشاط وراحة نفسية ، تذكرتك ، عفوا أصلا أنت دائما معي ، بل تذكرت تلك الجلسات الصباحية المريحة ، والممتعة وفناجين القهوة الفواحة ورائحة البخور وقهقهاتنا التي تتعالى شيئا فشيئا ، وجاراتنا الفضوليات .....
تذكرت كم مرة كنا نردد كلمة " صباح الخير " لكل تلك القلوب التي عرفناها ، تلك القلوب المحبة للحياة وللمطر وللسماء ولفنجان قهوتي و لضحكتك ولتمتماتك ، ووشوشاتك .... تذكرت كيف كنا وكيف كانت علاقتنا مع بعض .... تلك الرابطة القوية التي يحسدنا عليها الجميع ... كيف في لمح البصر انقلب ذلك الحب وتلك المودة إلى نار أحرقت كل شيء وما تركت سوى الرماد ، رماد ما هو إلا نتاج حريق كامن دام لفترة طويلة دون أن نشعر بخطورته ، وبما ستكون نتائجه ....
ربما تجاهلنا ذلك الحريق لتستمرالحياة بينا ، فأحيانا ، نتحمل الأذى ونتعود عليه ، بشكل لاشعوري حتى وإن كان مصيرنا الفشل ؛ تجدنا نحاول و نعيد المحاولة مرارا وتكرارا متمسكين بأطراف العلاقة التي تربطنا ، خوفا عليها من التمزق والتحطم .....
لكن وللأسف ، كانت الظروف أقوى مني و ربما منك ، لا أعرف ، كيف تركت المجال لطرف ثالث ، يخرب حياتنا ، ويدمر كل ما بني ، كيف استطاعت وبوعي أو بدونه أن تجعلك كخاتم بإصبعها ، كيف لعبت دورها بإتقان و خربت عشا كان قدوة للكثير .... طاعة الوالدين على الرأس والعين ، لكن لكل شيء بداية ونهاية ، ولكل مقال مقام ، والآباء لهم دور معروف ..... تدخلت في حياتنا ولم تترك لنا مجالا نمارس فيه حريتنا الشخصية ، وأصبحت الحياة جحيما لا يطاق .... اشتعلت تلك النيران حتى أضحت رمادا .... وكان الفراق .
لا أعرف لما تذكرت ذلك الآن ، وكيف طفت تلك الآلام على السطح ، كما بركة راكدة حركتها حصاة صغيرة ألقاها طفل يلعب وابتهج لما رأى تلك الدوائر تعلوها ... صدقا لا أعرف كيف تذكرت ولماذا أكتب لك ، ربما الحنين لأيام خوالي ، ربما فنجان قهوتي هو من ذكرني بك ، لا بل ذكرني بتلك الفترة ، بالآلام ... أو ربما لأنها ذكرى فراقنا العاشرة ... ووجدتني، مازلت متمسكة بالكتاب بيدي ، لم أتزحزح من صفحته الأخيرة ...
لكن لا ، الآن أنهيت قراءة هذه الصفحة وسألقي بالكتاب .... و سأدفنه بالدرج ولن أنظر له مجددا ، كفاية ندوبا بالقلب ...
وكفاية أذى للروح ....
ستكون هذه هي اللحظات الأخيرة التي تجمعني بك من خلال هذا الكتاب ، أو قل آخر لحظات تذكرني بك
انتهت الرسالة ... وهذه هي آخر رسالة وستُلقى بالبحر كسابقاتها !
#نورالفجر
تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق