فنّ الاكتفاء بما بين يديك
أكثرُ الناسِ قدرةً على إسعادِ أنفسِهم،
ليسوا أولئك الذين يملكونَ الدنيا بحذافيرِها، بل الذين يعرفونَ كيف يبتسمونَ لكسرةِ خبزٍ وكأنها وليمةُ ملوك.
هم الذين إذا نظروا في أيديهم وجدوا القليلَ كافياً، وإذا نظروا في أيدي الآخرين قالوا: "بارك الله لهم"، ثم مضوا مطمئنين.
أمّا أولئك الذين يقيسون سعادتهم بمقاييسِ الجيران، فهُم في سباقٍ لا خطَّ نهايةٍ له، يلهثونَ خلفَ سرابٍ اسمه "ما عند الناس".
تراه يغيّر هاتفه كلَّ شهر، لا لأنه يحتاجُ الجديد، بل لأنه لا يحتمل أن يملك جاره ما هو أحدث!
وإذا سافر أحدهم صيفاً إلى البحر، سافر هو شتاءً إلى الجليد… فقط ليثبت أن جيبه أعمق!
الذين ينظرون إلى ما في أيديهم، يعيشونَ راحةَ الملوك دون تاج،
أما الذين يمدّون أبصارَهم إلى موائد غيرهم، فيأكلون الغصصَ قبل الطعام.
فالرضا ـ يا سادة ـ ليس أثاثاً يُشترى، ولا حساباً في بنك،
بل هو فنّ النظر إلى النعمة دون عدسة المقارنة.
يا ليتنا ندرك أن السعادة لا تُستعار من الآخرين… بل تُزرع في القلب وتُسقى بالقناعة.
إذا رمتَ عيشًا هادئًا فاقنعِ بما ** لديكَ، ولا تُتبعْ هواكَ المُتقلبا
وما الغِنى إلاّ قناعةُ نفسِها ** وإن ملكتَ الأرضَ لم تُغنِ مذهبَا
تنامُ قريرَ العينِ راضٍ برزقِه ** ويَسهرُ ذو الأموالِ خوفًا مُعذَّبَا
فخذْ من الرضا زادًا يعينُك دائمًا ** إذا ضاقَ دربُ العيشِ أو خانَ مطلبَا
ترى الناسَ في سعيِ الغرورِ تهافتوا ** وكنتَ بسُكناكَ القليلَ المُحبَّبَا
✍️ محمد زيد الكيلاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق