حزمة مشاعر
في الواقع، ليس لدي فكرة واضحة عن شكل المشاعر في القلب، فهل يا ترى تكون على هيئة مؤشرات كالمذبذبات مثلاً، أم أنها مثل الرسوم البيانية التي تعلمناها في مادة الإحصاء أثناء دراستنا في الثانوية العامة أو حتى في الجامعة، والتي تأتي بأشكال متنوعة مثل الرسوم الخطية أو الرسوم العمودية أو حتى الرسوم الدائرية؟
أو هل يمكن أن تكون المشاعر مشابهة لشعلة شمعة تتراقص، أو كموجة تتأرجح بين الارتفاع والانخفاض؟
وأتساءل أيضًا هل من الممكن أن يحتل أو يحل شخص ما مكان شخص آخر في قلوبنا؟
في مكالمة هاتفية مع أختي الكبرى، التي تكبرني بأربعة عشر عامًا، وجدت نفسي أنغمس في أحاديث خاصة ومؤثرة
أختي في رحلة علاج طويلة خارج الوطن، وقد استمرت هذه الرحلة حتى الآن لمدة سبعة أشهر، ولا تزال تحت الرعاية الطبية
كانت محادثتي معها تجربة عاطفية فريدة لم أشعر بها من قبل
أتذكر بشكل خاص ذلك اليوم الذي قلت فيه لنفسي (لن يخفق قلبي كما اليوم بصدري) لكن في تلك اللحظة، وعندما كنت أتحدث مع أختي، شعرت بأن قلبي ينبض بحيوية كما لو كان قلب طفل حديث الولادة، أو كأنني أعيش لحظة جديدة من الحياة
إن كنت أكتب هذه الكلمات الآن أو في أي وقت آخر، فإن الفضل يعود إلى أختي، فهي التي علمتني أسس القراءة والكتابة، وكانت أول من أرشدني إلى كيفية مسك قلم الرصاص...
غريب جدًا أمر المشاعر، ففي لحظة قد تعيدك إلى زمن مضى تحت (سدة العنبة)، حيث العناقيد تتدلى، ومن على حصير مصنوع من سعف النخلة، ومع(عالة) الشاي واللمة، وعلى طاولة (المقطع) دفاتر وأقلام ومساطر وكذا ورقة، تتعلم الحساب، الزائد والضرب والطرح والقسمة، وكيف تخط أول كلمة، وأن لا تخطئ في الإملاء...
أعتقد، بل أجزم، أن مؤشرات المشاعر التي تسكن القلب تشبه إلى حد بعيد النقوش التي كنا نرسمها في طفولتنا على جذوع الأشجار، فهذه النقوش تبقى راسخة ولم تضعف مع مرور الزمن، ولعل ما يميزها هو أنها توجد في شغاف القلب وعلى عمق شعوره...
في لحظة من اللحظات، قد يخالجك شعور بأن الحياة ليست عادلة، لكنك سرعان ما تكتشف أنها قادرة على تقديم لحظات جميلة ورائعة تبهج النفس...
صدقًا، ولأول مرةٍ طوال كتاباتي، تعجز حروفي عن أن تتشكل مع بعضها لوصف ما أشعر به وما أحسه من مشاعر في قلبي
وكيف لأحدٍ أن يرسم أو يصف فرحةً ممزوجةً بالدموع؟
هذه الأفكار التي تدور في ذهني الآن بلا توقف تختلط اختلاطًا رهيبًا وعجيبًا مع الكم الهائل من المشاعر المتدفقة، وتبدو في هذه الأثناء الكلمات عقيمةً في نسج أو رسم هكذا أحاسيس، أو أن العجز يصيبني ككل مرة في مقتل...
🖊الحسين صبري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق