الاثنين، 17 نوفمبر 2025

همس النبض للأديبة سعدية عادل

 (((همس النبض)))

وضعت قلبي

في قارورةٍ من زجاج،

 كانت أولى محاولاتي لفهمه 

ظننت أني، إن حاصرته بالنور،

سيبوح لي بأسراره،

سأراه كيف يتنفس حين يحب،

وكيف يرتجف حين يخاف.

كانت القارورة ضيقة كذاكرتي،

اسعدتني الفكرة 

أن أرى نبضي خارج جسدي،

أن أتحكم بدرجة حرارته،

أن أعرف متى يثور، ومتى يهدأ،

أن أجعله مرئياً،

بعد أن أتعبني تواريه.

لكنه لم يهدأ.

كان يخفق بعناد،

كأنه يذكرني

أن الحياة لا تُفهم بالمراقبة.

كلما اقتربت منه

انطوى على نفسه ،

وكلما ابتعدت،

تمدد في الزجاج

كأملٍ يتنفس من شقٍّ ضئيل.

مرت أيام،

والقلب هناك،

في قارورته الصامتة،

يستمع لخطواتي حين أمر قربه،

ولا يكلّمني.

كنت أراه يذبل ،

يتقلّص 

ثم يلمع فجأة،

حين تسقط عليه نقطة ضوءٍ من نافذتي،

كأنه يتذكر أنه ما زال حياً،رغم القيود 

في الليل حين يسكن كل شيء،

أسمع صوته يتهامس مع الزجاج:

كأنه يطرق الباب،

يطلب الخروج.

قلت لنفسي:

سأحتفظ به حتى يهدأ.

لكنه لم يهدأ.

كان يتمدد  داخل القارورة،

يضغط على جدرانها

حتى تتشقق.

وذات صباح،

انكسر الزجاج.

تبعثرت الشظايا على الطاولة،

وانسكب قلبي على الضوء،

نقياً كطفلٍ خرج من الحلم.

ومنذ ذلك اليوم،

تركت القارورة فارغة،

على الرفّ الذي يطل على النافذة،

تذكارا بأن كل محاولةٍ لحبس النور

هي شكل آخر من العتمة.

سعدية.عادل

16/11/2025


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق