الاثنين، 17 نوفمبر 2025

أربعون شبها في ملامح عابر للشاعرة إيمان مرشد حماد

 أربعون شبهاً في ملامح عابر 


غادرتُ اليوم عملي بعد الظهر ، أحملُُ فوقَ كاهلي تعب الساعات ،كنتُ هذه المرة اسيرُ على قدميّ بدلاً من ركوب سيارتي . وكالعادة كانت وجهتي  هي البيت ، لا افكر بشيء ولا انتظرُ احداً ولا يسكنُ قلبي إلا حواراتي الداخلية المتعلقة بما ينتظرني في البيت من مهام ، وسوى ذلك لم يكن في عقلي سوى صمت ثقيل يشبه الغياب. لكن القدر ألقى امامي مشهداً زلزل سكوني على نحو مفاجئ. 


 فجأة وقعَ بصري على رجلٍ يشبهُ أبي حدَ الدهشة ، قامة مهيبة ، وشعر تسللّ الشيبُ إليه فخالط سواده بياضه ، بذات النسق ، بذات الوقار ، وحتى بدلته السوداء التي يتخللها خيط أبيض رفيع كانت نسخة مطابقة لتلك التي ارتداها أبي يوم تخرجتُ من الجامعة.


قادتني خطواتي المضطربة إلى ذات الاتجاه الذي كان يقف فيه، فتسارعَ النبضُ بين جنبات قلبي الذي بدا وكأنه يجرني إليه جراً. اردتُ أن أتحققَ من ملامحه، أن أعيش الجنون الذي أوقدهُ الشوق بين جوانحي. تفرستُ في تلك الملامح الغربية. بحثتُ عن حرارة الشوق الذي كان يفيض من عيني ابي حينما كان يراني، ولكن لم اجد لا طمأنينة ابي ولا دفء حضوره رغم ان ملامح هذا العابر الذي أيقظ مقبرة الحنين في داخلي تشبه ملامح أبي حد الوجع. 


هناك أدركتُ الحقيقة الباردة . هذا لم يكن أبي ولم يكن حتى قريباً من روحه .كان مجرد عابر  أيقظَ في نفسي عاصفة من الذكريات. أما ابي فلم يترك خلفهُ شبهاً يمكن أن يملأ فراغه مهما قالوا إن الله يخلقُ من الشبة أربعين، ولكنه الشوق الذي يستفرد بالقلب ، يُخيل إليه انه يرى من يصبو إليه ثم يتركه يتخبط في دوامة الحنين. 


#بقلمي

#إيمان_مرشد_حمّاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق