الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

زمن ينعكس فيه المعنى للكاتب محمد زيد الكيلاني

 زمنٍ ينعكسُ فيه المعنى على الوجوه

يا زمنَ قلبِ المعاني مثل ما تُقلى

     صرنا نُلاحقُ فيكَ ضحكتنا المُشنجله


الغنيُّ يبكي كأن الدنيا تُصفِعهُ

     والفقرُ يضحك والنفسُ فيهِ مُتهنجله


ضاعَ الميزانُ بين الناس في عَجبٍ

      فالجدُّ هازلُهُ والهزلُ صارَ مُسنجلِه


نحن في زمنٍ عجيبٍ تتبدّل فيه الأدوار كما تتبدّل الأقنعة في مسرحٍ مزدحمٍ بالمتناقضات! فالغني، الذي ينام على وسادةٍ من حريرٍ ويستيقظ على أنغام العصافير، يكتب قصائد الحزن، ينوح على "ضياع الإنسانية" وهو يحتسي قهوته في شرفةٍ مطلةٍ على البحر! بينما الفقير، الذي لا يجد ثمن الخبز، يكتب قصائد الفرح، يبتسم في وجه الحياة كأنه عقد معها اتفاقاً سرياً على تجاهل الواقع!


في هذا الزمن، صارت الهموم هواية للأثرياء، والضحك عادة للفقراء، وكأن الدنيا تعاقب من امتلكها وتواسي من خسرها. الأغنياء يتحدثون عن البساطة وهم لا يعرفون طعمها، والفقراء يتحدثون عن الأمل وكأنهم ورثوه جيلاً بعد جيل!


بل حتى الشعر نفسه ضاع بين القصور والأكواخ؛ فبيت الشعر الحقيقي صار في قلب الجائع، لا في دواوين المترفين. إننا نعيش مفارقةً كبرى: من يملك لا يشعر، ومن يشعر لا يملك. وما أكثر الشعراء الذين يبكون بمداد الذهب، ويضحك الفقراء بدموعهم!


حقاً... نحن في زمن العجائب، حيث يكتب الشبعان عن الجوع، والجائع عن الرضا، ويبدو أن الكلمة أصبحت تُقال عكس ما يُحسّ بها القلب!


✍️ محمد زيد الكيلاني


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق