هَيْهَاتُ يَجِفُّ صَوْتِي
يا جَبَل،
افْتَحْ صَدْرَك…
فَإِنِّي آتٍ كَالسَّيْلِ
أَدُكُّ صَحَارَى الخَوْفِ
وَأُشْعِلُ لَيْلَ العَالَمِ
بِقَدَمٍ تَصْعَدُ ولا تَتْرَاجَع.
أُنادِي:
«هُوُووه!
قُومُوا يَا رِجَال،
فَالصَّدْرُ الَّذي يَضْرِبُ مِثْلُ الطَّبْلِ
لا يَتْبَعُ ظِلًّا،
وَلَا يَرْكَعُ لِغَيمَةٍ مُتَعَبَة».
تَسْمَعُنِي الرِّيحُ،
فَتَرْتَجِفُ،
ثُمَّ تَمُدُّ خُطَاهَا كَمَرْكَبٍ هَائِج
تَعْرِفُ أَنَّ صَوْتِي
لَيْسَ لِدَرْبٍ مُغْلَق،
بَل لِفَتْحِ الطُّرُقِ
كَمَا تُفْتَحُ السُّيُوفُ فِي الأَسْحَار.
أَقُولُ لِلأَرْضِ:
«ثَبِّتِي مَوْقِفِك،
فَمَنْ يَجِيءُ مِن صَهْوَةِ القِتَال
يَجرُّ مَعَهُ الفَجْرَ
كَأَنَّهُ فَرَسٌ شَامِيٌّ
يَرفَعُ الغُبَارَ
مِثْلَ رايةِ نَصْر».
وَإِذَا غَنَّيْتُ…
فَلَيْسَ لِلتَّطْرِيب،
بَل لِلصَّدَى
لِيَصْعَدَ مِن كُلِّ وادٍ،
وَلِلقَلْبِ
لِيَخْبُطَ عَلَى ضُلُوعِي
خَبْطَ مِقْرَعَةٍ تُعْلِنُ:
«آنَ لِلْقَوْمِ أَنْ يَنْهَضُوا!».
أَمْشِي،
وَمَشْيَتِي صَفٌّ مِن سُيُوف،
وَنَفَسِي
رِمْحٌ يُضَاءُ مِن دَمِ الرّاحِلِينَ،
وَعَيْنِي
مَمَرٌّ يَمُرُّ فِيهِ الوَطَنُ
كَخَيْلٍ تَشُقُّ قَلْبَ العَدَم.
أَصْرُخُ:
«هَيْهَاتُ…
هَيْهَاتُ يَجِفُّ صَوْتِي،
فَمَنْ وُلِدَ مِن قَلْبِ الجَبَل
يَبْقَى صَدَاهُ
أَقْوَى مِن طُوفَانِ الأَيَّام!».
بقلم: خالد عيسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق