الاثنين، 29 ديسمبر 2025

لماذا يصاب الطيبون للشاعر إدريس أبو رزق

 لماذا يُصاب الطيبون؟

سؤال قديم… بلا جواب شافٍ


يُصاب الطيبون كثيراً،

وكأن الطيبة لا تمنح حماية،

بل تترك القلب مكشوفاً أكثر.

ليس لأنهم أضعف،

بل لأنهم أقلّ تمرّساً بالشك،

أكثر ميلاً لتصديق النوايا،

وأبطأ في ارتداء الدروع.

الطيب لا يدخل الحياة متحفّظاً،

يدخلها بقلب مفتوح.

يمنح قبل أن يُسأل،

يثق قبل أن يتحقّق،

ويغفر قبل أن يُطالَب.

وهذا بالضبط

ما يجعل إصابته عميقة.

حين يُخذل،

لا ينهار لأنه خسر شخصاً،

بل لأنه خسر فكرة:

أن الخير يكفي،

وأن النية الصافية

تحمي صاحبها.

لكن العالم

لا يعمل بهذه البساطة.

الطيبون لا يُصابون

لأنهم يستحقّون الألم،

بل لأنهم لا يُجيدون

القسوة عند الحاجة.

لا يعرفون كيف يُقابلون الأذى بمثله،

ولا كيف يُخفون قلوبهم

خلف الأقنعة.

وحين يتألّمون،

يتألّمون بصمت.

يخجلون من الشكوى،

ويخشون أن يتحوّلوا

إلى شيء يشبه ما آذاهم.

يسأل الناس:

لماذا دائماً الطيبون؟

وكأن السؤال

يبحث عن عدالةٍ غائبة،

أو عن معنى

يُخفّف وطأة الوجع.

لكن الحقيقة القاسية

أن الحياة لا تُفرّق

بين قلبٍ نقيّ

وقلبٍ قاسٍ.

الألم لا ينتقي ضحاياه،

ولا يُراجع نواياهم.

الطيب يُصاب

لأنه ظنّ أن الخير

لغة مشتركة،

وأن الطيبة كافية

لتأمين الطريق.

وحين يكتشف العكس،

يكون الثمن

قد دُفع كاملاً.

ليس السؤال الحقيقي:

لماذا يُصاب الطيبون؟

بل:

كيف نحمي طيبتنا

دون أن نُعرّيها؟

كيف نكون رحماء

دون أن نصبح فريسة؟

صادقين

دون أن نستنزف؟

قد لا يكون هناك

جواب شافٍ،

لكن هناك يقين واحد:

الطيبة ليست خطأ،

إنما تحتاج وعياً.

فالقلب الطيب

لا يجب أن يتغيّر،

بل أن يتعلّم

متى يفتح أبوابه…

ومتى يُغلقها.


الكاتب : إدريس أبورزق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق