الثلاثاء، 6 يناير 2026

نسمة هدوء للشاعر أبو عبدين محمد الشريف الحسني بطي

 بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وءاله وصحبه

نسمة هدوء


ولِعتُ منكِ ابتسامةً

تسبقُ الضوءَ إلى الشفاه،

صباحًا بكراً

لم تلوثهُ عجلةُ الساعات بعد.


وصوتكِ

حين يعبرُ فوضاي

لا يرمّمُني فقط،

بل يجمعُ شتاتَ الوقتِ في يديّ

ويتركني إنسانًا

يعرفُ كيف يبدأ من جديد.


كنتُ أظنّ الشوارعَ مكيدةً،

وأنّ المدنَ تضيقُ

لتعصرَ رأسي،


لكنني حين اتكأتُ على صمتي

رأيتُ الحقيقة جَلِيّة :

الزحامُ لم يكن يومًا في الخارج،

كان يقيمُ في صدري.

نحنُ من نُثقِلُ الوقتَ بالخوف،


ثم نسأله:

لماذا لا يمنحنا السكينة؟

نؤجّلُ السلام

كأنه ثوبٌ لا يليقُ بنا الآن،

كأنه موعدٌ مؤجَّل

على رفّ الانتظار.


الوقتُ نهرٌ يعبرُ بهدوء،

ونحنُ من نلقي فيه

حجارةَ القلق.

ولمّا ضجرتُ من جدراني


فتحتُ للروح نافذة،

فدخلتِ أنتِ،

ودخل الربيعُ معكِ

بلا أسئلة.


حينها عرفتُ

أنّ السلام

ليس معجزةً بعيدة،

بل نسمةٌ رقيقة

تعرفُ جيدًا

كيف تختارُ قلبًا

قرّر أخيرًا

أن يهدأ.


أبوعبدين محمد الشريف الحسني بطي

 مراكش


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق