الأحد، 18 يناير 2026

بوصلة الذات للشاعر سيد حميد عطالله الجزائري

 بوصلةُ الذّات

بقلم سيد حميد عطاالله الجزائري


ضاعتْ هناكَ معَ الأيّامِ لي خُطَطي

لم يبقَ منها سوى اللّاماتِ والنُّقَطِ


أمشي وأحملُ عُمري في مفازَتِهِ

كأنَّني الصَّمتُ لم يُفصِحْ عنِ الغَلَطِ


كانتْ رُؤايَ سماءً لا حُدودَ لها

فانهدَّ سقفُ المُنى في غايةِ الشَّطَطِ


ما عدتُ أعرفُ رسمَ الدّارِ فاختلفتْ

ما عدتُ أسمعُ صوتَ الدّيكِ والقِطَطِ


ناديتُ أحلامَ أمسي فاستدرتْ لها

كأنَّها الرّيحُ لا تُصغي إلى عَبَطي


حتّى حُروفي التي آويتُها قَلَقًا

خانَتْ يدي فأمسى الخَطُّ كالنَّبَطِ


والوقتُ يمشي بلا قلبٍ ولا قَدَمٍ

كأنَّهُ الموتُ يمحو ظلَّ مُنخرِطِ


أبني الرَّجاءَ على رملٍ فأهدمُهُ

وأستعيدُ هنا بعضًا من القِرَطِ


يا أيُّها الحُلمُ كم أخلفتَ موعدَنا

حتّى غدوتُ كثيرَ الصَّمتِ واللَّغَطِ


ما عادَ لي غيرُ صبرٍ كانَ يعرفُني

منهُ التَّطرُّفُ، ليسَ الصَّبرُ بالوَسَطِ


كَلَّمتُ نفسي بصمتٍ حيثُ تعرفُهُ

وقلتُ لها: يا نفسُ فانضبِطي


لا شيء يُنقذُنا في تركِ بوصلةٍ

كانتْ تُشيرُ إلى الرَّحمنِ لا السَّقَطِ


فاستمسكي بنقاءِ القلبِ إن عثرتْ

رِجلاكِ في مسلكٍ وَعِرٍ ومُنبسِطِ


لا أستطيعُ تغاضيَ الطَّرفِ في عملٍ

إنّي أخافُ منَ ازويرارِها النَّشِطِ


فالزَّيغُ يبدأُ حتى يُستباحَ به

حتّى يصيرَ ضميرُ المرءِ في السُّقُطِ


كما تهاونَ في حقٍّ يُداهِنُهُ

لا يَسلَمُ الحقُّ لو آمَنتَ بالشُّرَطِ


في موكبِ الحقِّ كوني في الولاءِ لهُ

حتّى إذا حلَّ في ساحاتِكِ ارتبِطي


لا تنحني للهوى إن مرَّ مُبتسمًا

فالحقُّ أعلى من الإغواءِ والثَّبَطِ


لا يُعجبنَّكِ حلوُ اللَّغوِ في كَلِمٍ

ذَرِبُ اللِّسانِ ولا من خادشٍ سَلِطِ


هل تسمعينَ كلامي إنّني معكِ

من كلِّ خيرٍ إذا ما شئتِ فاشترِطي


حتماً سيُجلى ضبابٌ ثمَّ مُنعطفٌ

إلّا الظَّلامَ سيبقى غيرَ منكشِطِ


من سَطوةِ اللهِ خافي واحذري فكما

تأتيكِ رحمتهُ يأتيكِ بالسَّخَطِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق