وقعُ أقدام
السفير عبدالصاحب الأميري
عبدالصاحب الأميري
&&&&&&&&&&&&
أسمع وقعَ أقدامٍ
من بعيدٍ وقريب،
من خلفي، ومن بطون حكاياتي،
في يقظتي ومنامي.
حين أتقلّب في فراشي،
حين أتصفح كتابًا في يدي،
حين يداعبُ أمرٌ ما فكري،
يختفي بطلُ الحكاية
بلمح البصر من أمامي.
ألهث،
يغلبني العطش،
أترك سريري لأشرب شربةَ ماء
تستردُّ حبائل فكري،
ولأشمَّ نسمةَ هواء
تعلو على صوت أقدام أحبّتي.
تلاحقني الأصوات من جديد،
أعرفها كما أعرف نفسي،
أشعر أنّها كالنّاعور
تلفّ وتدور حولي.
لا أثر لها،
لا ظلّ،
لا رائحة،
إلّا أن أصواتها
تدوّي في أذني
كصوت النحل.
أنا لا أهذي،
ولا أتكلّم في نومي.
وحين أقف
لأعرف سرَّ هذه الأصوات
الّتي كبرت في مخدعي،
في بيتي،
فديتها
بمالي ومعرفتي،
وبصناديق أخلاقي وحبي،
تختفي بين صفحات الكتب،
وفي ظلال زهور الياسمين
التي ملأت روحي.
أصبح على حيرةٍ من أمري،
حالةٌ فريدةٌ
ظهرت عندي
حين بلغ العمر ما بلغ.
تركتُ على الأرض
مفاتيح مكتبي وبيتي
وصديقاتي.
زادت الأصوات،
وزاد فضولي.
حين قررت أن أعرف
لماذا لا يظهر أصحاب الأقدام؟
لماذا يختفون عنّي؟
لماذا يداعبون أعصابي؟
أنا لم أتغيّر،
أنا هو ذا صالح الجميل،
ابن أمي وأبي
وحكاياتي الّتي لا تنتهي.
أنا هو ذا صالح الوسيم
حين كانوا لا يختلفون عليّ
تناول الطّعام معي،
والشّرب من فنجان قهوتي،
ولبسَ ملابسي،
والخروجَ معي.
اليوم،
وبعد عيد ميلادي الثمانين،
اختفوا،
هربوا منّي.
لا أحدَ منهم
يشاركني طعامي،
ولا فنجان قهوتي.
السفير عبدالصاحب أميري العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق