نصوص تُقرأ مرتين… لأن الأولى تؤلم
لم أكتب هذه السلسلة
لمن يبحث عن عزاء،
بل لمن ظنّ أنه بخير
ثم توقّف قليلًا.
النص التاسع :
تجاوزت… لكني تغيّرت
يقولون إنني تجاوزت،
لأنني لم أعد أتحدث عمّا كان،
ولأن الذكرى لا تربكني،
ولا يرتجف اسمي حين يُستدعى الماضي.
ربما هم على حق.
فالألم لم يعد حاضرًا كما كان،
ولا شيء يعيدني فجأة إلى الخلف.
لكنني تغيّرت.
تجاوزت الحدث،
ولم أتجاوز أثره.
خرجت من التجربة حيًّا،
لكن بشيءٍ أقلّ في داخلي،
بابتسامة أهدأ،
وبقلب يتردد طويلًا قبل أن يثق.
لم أعد أندفع كما كنت،
ولا أُسلّم نفسي بسهولة،
ولا أصدّق النهايات الجميلة
دون أن أتهيأ للفقد.
صرت أحسب المسافات،
وأزن الكلمات،
وأغلق الأبواب مبكرًا
كي لا أُجبر على وداعٍ آخر.
تجاوزت… نعم.
لكنني لم أعد الشخص ذاته
الذي كان يفتح قلبه بلا دروع،
ويمشي مطمئنًا
لأن الحياة بدت له آمنة.
فبعض التجارب لا تكسرنا،
بل تعيد تشكيلنا،
تمنحنا وعيًا أثقل،
وبراءة أقل.
وهذا التغيّر،
حتى وإن سمّيناه نجاة،
يبقى خسارة هادئة
لا ينتبه لها أحد.
الكاتب : إدريس أيورزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق