✍️🌹وصيّة الغصن الأخير🌴
يجيءُ الشتاءُ بثوبِ العناءِ،
بريحٍ تُعرّي وجوهَ الشجرْ،
فتنحني الأغصانُ من ثِقلِها،
ويصمتُ في الأرضِ لحنُ الزهرْ.
وتذبلُ أحلامُنا كالشموعِ
إذا ما تدفّقَ ليلُ القدرْ،
وتبكي المروجُ شبابَ الربيعِ
وتسألُ: هل ماتَ هذا الأثرْ؟
تكسّرتِ الخُطى في دربِنا،
وضاعَ الجمالُ كطيفٍ عَبَرْ،
كأنّ الحياةَ استقالتْ حزينًا
وسلّمتِ الرايةَ للمنحدَرْ.
ولكن…
في عمقِ هذا السكونِ
تنامُ البداياتُ دون انتباهْ،
فما كلُّ موتٍ ختامُ الحكايةِ،
ولا كلُّ ليلٍ عدوُّ الصباحْ.
تحتَ الثلوجِ تنبضُ بذرةُ نورٍ
تقاومُ بردَ الأسى والانكسارْ،
تقولُ للحزنِ: لستَ الأخيرَ،
ففي الصدرِ نارٌ… وفي الروحِ نارْ.
إذا ما اشتدّتْ قبضةُ الريحِ يومًا
وشدّتْ على القلبِ حبلَ الألمْ،
تعلّمْ من الأرضِ سرَّ البقاءِ:
تُدفنُ كي تُزهِرَ… لا لتُهزَمْ.
فخلفَ العواصفِ وعدٌ خفيٌّ
يُربّي الحياةَ على الصبرِ سرًّا،
ومن رحمِ الشتاءِ القاسي
يخرجُ الربيعُ…أشدَّ،وأكثرَ حرًّا.
——————————————
الشاعر المغربي بالمهجر
بقلم: د. الحسين كحيل – فرنسا
31/ 01 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق