"عبور الظل… حين لا يراك أحد"
الإنسان ليس ما يعلنه عن نفسه،
ولا ما يصنعه من صورة للعالم،
ولا ما يراه الآخرون فيه.
الإنسان هو ما يعيشه حين يسقط الستار،
حين تخبو الأضواء،
ويبتعد كل مراقب،
حين تصبح الروح وحدها…
بلا شهود، بلا جمهور، بلا مرايا خارجية.
هناك، في صمت العزلة، تُكشف الحقيقة:
كيف تختار أن تتصرف حين لا يراك أحد؟
كيف تواجه ضعفك، خوفك، رغباتك التي لا يعرفها أحد؟
كيف تختار الصدق حين لا يراقبك قانون، مجتمع، ولا سلطة؟
في هذه الخلوة يُقاس الإنسان بالصدق، بالشجاعة، بالمسؤولية عن ذاته.
كل فعل اختبار،
كل شعور مرآة،
كل لحظة مواجهة للذات إعلان عن الجوهر الحقيقي.
الوجود صار صافيًا…
بلا زيف، بلا ستار، بلا جمهور.
الاعتياد على المظاهر يقتل الوعي،
والقرب المألوف يُضعف القلب.
النفوس التي لم تُختبر في الغياب لا تعرف قيمتها،
ولا قوة روحها،
ولا جمالها.
هناك فقط يولد الإنسان من جديد،
يكتشف ضعفه وقوته،
صفاءه وفساده،
حاجته لشجاعة مستمرة.
هو وحده القادر على رؤية ذاته كما هي…
بلا رقيب خارجي.
الإنسان ليس ما يقول،
ولا ما يراه الآخرون…
بل ما يعيشه حين لا يراه أحد،
حين تصبح العزلة مرآة صافية للروح،
وحين يُختبر كل ما هو حقيقي في داخله:
الحب، الصدق، القوة، الشغف، الخوف…
الإنسان الحقيقي يولد في الصمت،
ويعرف أن الجوهر لا يُرى إلا بالوعي الداخلي،
وبالشجاعة على مواجهة النفس،
وبالمسؤولية عن كل لحظة وفعل،
حتى حين لا يراه أحد.
✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق