الأربعاء، 1 أبريل 2026

قفا نبك على جرح فلسطين للشاعر محمد علي باني

 قفا نبك...على  جرح فلسطين

بقلمي ؛ الشاعر محمد علي باني 


مقدمة 


ليست كل الجراح ترى...فبعضها يسكن التاريخ وبعضها يقيم في الضمير ، وبعضها يظل حيا.. لا يموت وإن تغيرت الوجوه ، وتعاقبت الأزمة.


وهذه الأرض...ليست كسائر الأرض ، هي حكاية نبي سار ليلا 

ومحراب دعاء وموضع سجود اجتمعت فيه الأرواح خلف إمام واحد...فكان المكان صلاة وكان الزمان خشوعا.


غير أن الجرح...حين يطول ، لا يعود ألما فقط بل يصير سؤالا  ؛ كيف يترك النور وحيدا ؟ وكيف يخذل التاريخ وهو يشهد علينا ؟

هي ليست قصيدة بكاء....بل وقفة ضمير ، ونبض حرف ونداء قلب لم يعتد الصمت.


فإن وجدت في حروفها وجعا...فذلك لأن الجرح لم يشف بعد ، وإن وجدت فيها أملا...فذلك لأن وعد السماء لا يخلف.


قفا نبك أرضا بارك الله سهلها 

ومر بها التاريخ نورا و معتبرا 


القصيدة 


قفا نبك أرض الأنبياء فإنها 

مهاد هدى ، فيها الرسالات تذكرا 


بها مسرى المختار ، أول قبلة 

وأم بها الأرواح طهرا ومنبرا 


وفيها جموع الرسل قامت خشوعها 

فصفوا وراء النور لما تأمرا 


تجلى بها سر السماء معانقا 

ترى ، فيه نور الحق يجري ويستقرا 


توارثها الاحرار عهد مقدسا 

فما خانها جيل ، ولا باع ما اشترى 


إلى أن دهاها ليل غدر مدلهم 

فأضحى الذي يحمي الحمى متأخرا 


وغاصت جراح الأرض في صمت أمة 

كأن على نزف الحقيقة ما نرى 


وكم من صغير كان يحلم غده 

فأضحى حطاما ، أو توارى مبعثرا 


وكم من شهيد قال وهو مودع 

سترجع إن طال المسير و تأخرا 


الذروة التاريخية 


أيا أرض قد مر الزمان محملا 

بجيش أعاد المجد سيفا مطهرا 


صلاح الدين استل فجرا من الدجى 

فأشرق القدس نورا مكبرا 


فهل تبعث الأرواح فينا مرة 

لنحيا كما قد عاش قوم وأزهرا 


توجيه اللوم 


أيا أمة نامت على وهم عزها 

ألا تسمعين النوح صوتا مفجرا ؟


تحيين مجد الأمس في كل موطن 

وتنسين ان المجد بؤخذ صبرا 


أألفت صمتا صار فيك عقيدة ؟ 

وكيف بسمى الصمت في الحق معتبرا ؟


الضربة الخفية 


إذا مات فينا الصدق خوفا وخشية 

فأي بقاء بعد ذاك يرتجى ؟


الخاتمة الصوفية 


فيا رب ، هذا الكون إنا عبيدك

وقد ضاق فينا الصبر حتى تكسرا 


نلوذ بباب الغيب ، نرجو رحمة 

تعيد لهذا الجرح فجرا منورا 


فإن طال ليل الظلم فالصبح ٱتنا 

بوعد من الرحمن حقا مقررا 


وإن خان أهل الأرض عهد كرامة 

فأنت الذي لا يخلف الوعد مطلقا 


سنصبر لا نرضى الهوان و إن طغى 

زمان ، ولا نعطي لليأس معبرا 


و في كل قلب نابض باسمها دعاء 

سيبقى ، وإن طال الزمان مؤثرا 


أنا إبن حرف اذا ما لامس الألم 

نبض الحنين به ، وارتد ملتهما 


                   محمد علي باني


هناك تعليق واحد:

  1. الشاعر محمد علي باني

    صوت ادبي يسعى إلى احياء المعنى في زمن تاهت فيه الكلمات ، ويؤمن ان الكلمة الصادقة ليست زينة ، بل رسالة تحمل.

    ينتمي في كتاباته إلى روح الأدب العربي الأصيل ، مستلهما أساليب شعرية بعنوان ؛ "قفا نبك"

    جعل منها مشروعا ادبيا متكاملا ، يعالج من خلالها قضايا الأمة والإنسان ، في تسلسل فكري يبدأ بالوعي ويمر بسقوط القيم ويصل إلى أعماق النفس البشرية.
    من ابرز نصوصه

    قفا نبك...على أمة نسيت القراءة
    قفا نبك...على زمن يباع فيه الضمير
    قفا نيك...على قلوب ماتت وهي تنبض

    ويرى ان الأدب ليس ترفا ، بل ضرورة
    وأن الكلمة إن لم توقظ القارئ...فلا تستحق أن تكتب.

    لم أكتب "قفا نبك"لأبكي...
    بل كتبتها لأن فيها شيئا لم يعد يشعر

    في زمن اصبح فيه الصدق غريبا ، والضمير يساوم
    كان لا بد أن نقف...لا لنرثي ، بل لنفهم

    "قفا نبك"

    ليست بكاء على الأطلال
    بل وقفة صدق مع النفس...
    قبل أن نصبح نحن الأطلال

    من سلسلة....قفا نبك..

    أنا ابن حرف اذا ما لامس الألم

    نبض الحنين به ، وارتد ملتهما

    محمد علي باني

    ردحذف