الأربعاء، 15 أبريل 2026

في لحظة ما للشاعر زاهر درويش

 في لَحظةٍ ما...

كأيّ لَحظةٍ عابرة

أو هكذا خُيّلَ لي لوهلةٍ

هكذا كان قناعُها

فلمّا أزَلتُ ذاك القناعَ و أسقَطتُه

رأيتُ وجهاً ليس كأيّ وجهٍ

ترهَّلت تحتَ عينَيهِ مفرداتُ الزمنِ

حتّى اتَّقَعَ سوادُها كلونِ اللّيلِ المطبقِ...


سقطت كلُّ التصرفاتِ

 و كلُّ الأفعالِ و الانفعالاتِ

حتّى نسيتُ كيف كنتُ، و كيف كنا

لم يتبقَّ غيرُ قُبلةِ الوداعِ

 تلوحُ في الأفقِ...

إمّا ألتقطُها و أخبّئُها في جيبِ الزّمن

أو أتركُها هائمةً

 تتناثرُ في هذا المكانِ

كغبارٍ مرصَّعٍ على جدارٍ من صمتٍ.


لم تكن ذكرياتُنا إلا فُكاهةً، ولا تزالُ...

لكنّ الذكرى قبلَ الرّحيلِ

 أو لنقُل: اللّحظةَ الأخيرةَ الّتي تفصلُنا بعد الوداعِ...

نحاولُ أن نخلقَ بها أيَّ ذكرى

نحاولُ جاهدينَ لنُنعِشَ الرّوحَ في ذلك التّابوتِ

و لكنَّ أجراسَ الكنيسةِ تقرَعُ

 و تصدَحُ المآذنُ بتكبيراتِها

و تظلُّ ذِكرانا محفورةً

في كلِّ سجدةٍ

و كلِّ قداسٍ

و في شمعةِ الرّاهبِ...


في النّهاية...

 لا نسأل: ماذا زرعنا لنحصدَ و نجنيَ هكذا؟

بل نسأل: ماذا جنَينا؟ و ماذا حصدنا؟

لأنّنا حين نُدرِكُ ما جنَينا

عندها فقط...

و ليس قبلها...

سنعرفُ ماذا زرعنا.


الكاتِب و الشّاعر زاهر درويش 


#زاهر_درويش #المغترب #شعراء #شعر #سوريا #اللاذقية #الحياة #الانسان #التأملات #فلسفة #الوجود #التناقض #الحقيقة #الصمت #الضوء #الغربة #الشوق #اختلاف #الحصاد #النهاية #لحظة #عابرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق