الأربعاء، 15 أبريل 2026

أنين المنافي للشاعر عبد الملك العبادي

 ((أنـــــــيــــــن الــــمـــنـــافـــي))


عـــلامَ ذا الـتـبـاغضُ والـتـجافي

ونـحنُ مُـشرّدون وفـي الـمنافي؟


نُـداوي الجرحَ في صمتٍ عَجيبٍ

ونـكـتـمُ مــا تـأجَّـجَ مِــن هُـتَـافِ


نُـنازِلُ فـي الـشّتاتِ جـحيمَ عُـمرٍ

وريــحُ الـيأسِ فـي كـلِّ الـضِّفَافِ


نُـفـتِّـشُ مـــا تـبـقّى مِــن خُـطـانا

فـلا نـلقى سـوى الـوهمِ الخرافي


تُـطـاردُنَـا الـخـطوبُ بـكـلِّ حـيـنٍ

فــنــرزحُ بــيـن أركـــانِ الأثــافـي


يـعـضُّ الـحـربُ أطــرافَ الـليالي

لـنـبقى فــي الـجمودِ بـلا طـوافِ


دروبُ الـفـجرِ والأحـلامُ عـطشى

سـفائنُ فـي الـيَبابِ بـلا انـصرافِ


نُـشـيِّدُ مِــن رمــادِ الـحـزنِ صـبرًا

ونُـخـفِي جُـرحَـنا رغــمَ الـعِجَافِ


ونـحمِلُ فـي الـحشا وطـنًا وحُلمًا

ويَـجـري الـخوفُ فـينا كـالرّعاف


سَـقـانَـا الـجـهلُ مِــن داءٍ عُـضَـالٍ

ومِــن لـيـلٍ تـلاطـمَ فـي الـفيافي


فـيـا يـمـنًا تـجـذّرَ فــي ضـلـوعي

مـتى تلقى القلوبُ غدَ التصافي؟


تُـنـاديـنـا الــديــارُ بــكـلِ صـــوتٍ

وقـد ضـاعت مـلامحُهَا الـخوافي


تــئـنُّ الأرضُ مِـــن رعــبٍ دفـيـنٍ

ومــن جــوعٍ يُـبـالَغُ فـي الـكفافِ


ويُـسـمَعُ فـي الـظلامِ أنـينُ طـفلٍ

تـمنى الـعيشَ فـي ثـوبِ التعافي


وكـم بـيتٍ عـلى الأحبابِ أضحى

رُكـــامًــا فــــوقَ آلامِ الــضِّـعَـاف!


وكـم شـيخٍ عـلى الأعـكازِ مُضنى

يُــصَـارِعُ عــجـزَهُ دونَ اكـتِـنـافِ!


يُـحدِّثُ نـفسَهُ عـن صـبحِ شـمسٍ

تــوارت فــي غـيـاهبِ كـلِّ جـافِ


كــأنّـا فــي الـمـآسي بـعـضُ ظِــلٍّ

تـبـعـثرَ بــيـن أطـــلالِ الـقـوافي!


كــأنّـا فــي الـديـارِ غُـصـونُ قَـفـرٍ

تُـــهَــدَّدُ بـالـيَـبـاسِ وبـالـجَـفـافِ!


كــأنّـا مـــا وعـيـنا الــدرسَ يـومًـا

ولا ذقـــنَــا عـــنَــاءَ الانــحــرافِ!


نــحـاربُ بـعـضَنا طِـيـشًا وجُـرمًـا

ونـلعبُ فـي الـظلامِ بـلا احترافِ


ونــرفــعُ رايـــةَ الأحــقـادِ جــهـرًا

وهـل يـبقى الإخـاءُ بـلا ائتلاف؟!


سـنُشعِلُ في الدّجى قنديلَ وعيٍ

يُـبـدِّدُ مــا اسـتـبدَّ مِــن الـتجافِي


ونـكـتـبُ بـالـدموعِ نـشـيدَ فـجـرٍ

وندحضُ ما استحالَ مِن الخِلَافِ


فـــلا لــيـلٌ يـــدومُ بـــلا انـقـضاءٍ

ولا قــهـرٌ يُـخـلَّـدُ فـــي الـشِّـغَـافِ


عـــبـــدالــمــلــك الــــعــــبَّــــادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق