السبت، 30 مايو 2026

خاطرة / البوح الصامت للشاعرة ريتا ضاهر كاسوحة

 البوح الصامت 

يَنْطَلِقُ البَوْحُ.. وَيَسْتَعِيدُ الحَرْفُ مَسَارَهُ فَلَمْ يَعْدْ سِحْرُ العُيُونِ يُقَيِّدُهَاوَلَا بَرِيقُهَا المَزْعُومُ يَطْوِي دُرُوبَهَا.تَسْتَرِدُّ نَفْسَهَا مِنْ مَتَاهَاتِكِ وَتَقِفُ عَلَى أَرْضِ الوَاقِعِ.. صُلْبَةً لَا تَمِيلْ.لِصَمْتِهَا اليَوْمَ لُغَةٌ أُخْرَى..إِعْلَانُ مِيلَادٍ وَقُوَّةٍ وَاسْتِقْلَالْ.حِينَ تَتَأَمَّلُكِ الآنَ..تَرَى ذَاتَهَا بِوُضُوحٍ، وَتَعْرِفُ طَرِيقَهَا،فَلَا ضَيَاعَ بَعْدَ اليَوْمِ، وَلَا دُرُوبَ وَهْمِيَّة.هِيَ اليَوْمَ مَنْ تُمْسِكُ بِزِمَامِ أَمْرِهَا،وَتَعْرِفُ كَيْفَ تَعُودُ إِلَيْكِ.

فِي عَيْنَيْكِ.. تَرَى تَفَاصِيلَ بَاهِتَةً عَادِيَّةًلَا مُدُنَ سِحْرِيَّةَ فِيهَا، وَلَا فَضَاءَاتٍ بَعِيدَة.

هِيَ اليَوْمَ تُبْصِرُ الوَاقِعَ، وَتَمْشِي عَلَى الأَرْضِ بِثَبَاتٍ لَا تُحَلِّقُ فِي سَمَاءِ أَوْهَامِكِ..فَالكَوْنُ أَوْسَعُ بِكَثِيرٍ مِنْ مُجَرَّدِ نَظْرَة! 

تَبَدَّدَ ذَلِكَ السِّحْرُ الزَّائِفُ،وَانْتَهَتْ تِلْكَ الجَاذِبِيَّةُ المَطْعُونَةُ بِالخَيَال.

اسْتَرَدَّتْ إِرَادَتُهَا حُرِّيَّتَهَا..وَلَمْ تَعْدْ أَسِيرَةً لِأَيِّ قَيْد.

هِيَ الَّتِي جَمَعَتْ أَجْزَاءَهَا المُتَنَاثِرَة، وَبَنَتْ مِنْ كِبْرِيَائِهَا حِصْناً مَنِيعاً..فَلَا غَرَامٌ يُضَيِّعُهَا، وَلَا تَعَلُّقٌ يَسْلُبُهَا ذَاتَهَا.

هِيَ اليَوْمَ سَيِّدَةُ قَرَارِهَا..لَا تَائِهَةً فِي دُرُوبِ النَّظَرَاتِ،وَلَا مُسَافِرَةً تَبْحَثُ عَنْ سَرَابْ.

هِيَ إِنْسَانَةٌ تَمْلِكُ نَفْسَهَا،وَحُبُّهَا الأَوْحَدُ.. هُوَ ذَاتُهَا.

ريتا ضاهر كاسوحة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق