مرسومُ الجمال
ماذا لو أرسلتِ الشمسُ شعاعَها،
وفاوضتكِ
بمرسومِ الجمال؟
ماذا لو وقفتْ
على أبوابِ عينيكِ،
تطلبُ توقيعَ الضوءِ
على معاهدةِ الدهشة؟
وماذا لو شهدَ القمرُ
بروتوكولَ إبداعكِ،
وأعلنَ في حضرةِ الليلِ
أنَّ الفتنةَ
قد اتخذتْ من ملامحكِ
وطناً أبدياً؟
وماذا لو نطقتِ النجومُ
بسحركِ،
وقالتْ:
إنَّ السماءَ
كلَّما أرادتْ أن ترى نفسَها
تطلّعتْ إلى وجهكِ؟
لكنَّني أسألُ الكونَ:
كيفَ يفاوضُكِ الضوءُ
وأنتِ
لغةُ الضوءِ الأولى؟
وكيفَ يشهدُ القمرُ
على إبداعكِ،
وهو مجرّدُ سطرٍ باهتٍ
في هامشِ حضوركِ؟
وكيفَ تتحدّثُ النجومُ
عن سحركِ،
وهي التي تعلّمتْ
فنَّ اللمعانِ
من طرفِ عينيكِ؟
إنَّ الجمالَ يا سيّدتي
ليس ما يراهُ الناظرون،
بل ما يعجزونَ
عن تفسيرِه.
وأنتِ سؤالٌ
كلّما اقتربتُ من جوابِه،
ازدادَ اتساعاً.
وأنتِ معنىً
كلّما ظننتهُ اكتمل،
فتحَ باباً آخر
من الإدهاش.
لذلكَ
أتحدّى الشمسَ
أن تأتيَ بأشدِّ من دفئكِ.
وأتحدّى القمرَ
أن يأتيَ بأصفى من هدوئكِ.
وأتحدّى النجومَ
أن تأتيَ بأبعدَ من أسراركِ.
فما أنتِ امرأةٌ
يعبرُها الوصفُ،
بل قصيدةٌ
كلّما قرأتها الأرواحُ
اكتشفتْ
أنَّ البلاغةَ
كانتْ تحاولُ
الوصولَ إليكِ
منذُ البداية.
وما أنتِ وجهاً
في مرايا العالم،
بل فكرةُ الجمالِ
حينَ قرّرتْ
أن تتجسّدَ
على هيئةِ إنسانة.
فإنْ أرسلتِ الشمسُ شعاعَها،
وإنْ شهدَ القمرُ
بروتوكولَ إبداعكِ،
وإنْ نطقتِ النجومُ
بسحركِ؛
فسأقولُ لهم:
لقد تأخّرتم كثيراً...
فالقصائدُ
أعلنتْ ذلكَ
منذُ أوّلِ نظرة،
والقلبُ
وقّعَ مرسومَ الجمالِ
قبلَ أن تستيقظَ السماء.
بقلم: خالد عيسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق