أسرار الليل
في أعماق كل امرأة
امرأة أخرى لا يطالها بصر
ولا تفضحها مرآة…
امرأة تشبه الليل حين يخلع ضجيجه ويصغي لنبضه..
تشبه الماء حين ينساب
كأنه يعرف شكل الطريق
وتشبه شجرة عتيقة
حفظت في جذورها حكايات الفصول
وتعلّمت من الريح كيف تنحني دون أن تنكسر.
هي التي
حين ارتجف العالم من حولها
أصغت إلى صوت لا يسمعه إلا من نجا من الضجيج
وتفهم الحب حين يصبح مأوى
وتشمّ الخطر في انقباض الأنفاس .
لكن حين تُخنق ..
يبدأ الظلّ في التمدد داخلها كليل بلا نجوم
خوف يتنكر في هيئة رضا
فراغ يتزيّن باسم الصبر
وغضب لا يعرف طريقه
إلى النور .
تكتشف أن ما ظنّته ضعفاً
لم يكن إلا رقّة أعمق من قسوة العالم.
فتعود…
أهدأ…
أصدق…
وأشدّ رحمة
لا لتنتصر على أحد
بل لتكفّ عن خيانة نفسها باسم النجاة
لتتصالح مع ظلّها كأنه جزء من نورها
ومع وحدتها كأنها وطنها الأخير.
فتصبح مثل القمر
لا يعتذر عن اكتماله
ولا يبرر نقصانه .
بل يبقى هو نور الليل
الذي يتنفس أسراره .
ميسا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق