الأحد، 2 أغسطس 2026

أصبحت يتيمة للشاعرة فاطمة قرشوش

 أصبحتُ يتيمة


أَصْبَحْتُ يَتِيمَةً... وَالْقَلْبُ مُنْكَسِرُ

وَالنَّارُ فِي أَرْضِنَا لِلْيَوْمِ تَسْتَعِرُ


اشْتَعَلَتْ نِيرَانُهَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ،

حَتَّى غَدَا الزَّيْتُونُ يَبْكِي وَيَحْتَضِرُ


أَمْ هِيَ فِتْنَةُ حِقْدٍ قَدْ تَلَظَّتْ،

فَاسْتَبَاحَتِ الْحَقْلَ، وَالدَّارَ، وَالشَّجَرُ؟


شَجَرٌ يُنَاجِي، وَزَرْعٌ لَا مُغِيثَ لَهُ،

وَالصَّخْرُ مِنْ هَوْلِ مَا يَرَى يَنْفَطِرُ


وَالنَّاسُ تَرْكُضُ، وَالْأَطْفَالُ مُرْتَعِبُونَ،

يَبْحَثْنَ عَنْ مَلْجَإٍ... وَالْخَوْفُ يَنْتَشِرُ


وَلَمَّا أَتَانِي الْخَبَرُ ارْتَجَّتْ جَوَارِحِي،

وَكَادَ قَلْبِي مِنَ الْفَاجِعَاتِ يَنْفَطِرُ


وَأَسْرَعْتُ نَحْوَ دِيَارِ الْأَهْلِ مُلْتَهِفًا،

فَوَجَدْتُ كُلَّ الطُّرُوقِ وَرَاءَهَا خَطَرُ


وَوَقَفْتُ أَعْجَزُ... لَا وَصْلٌ وَلَا أَمَلٌ،

إِلَّا دُعَاءٌ إِلَى الرَّحْمَنِ يَنْهَمِرُ


حَتَّى إِذَا انْقَشَعَ الدُّخَانُ عَنْ بَلَدِي،

لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَمَادٌ صَامِتٌ وَأَثَرُ


أَيْنَ الزَّيَاتِينُ؟ أَيْنَ الظِّلُّ يَجْمَعُنَا؟

أَيْنَ الْحَنِينُ الَّذِي فِي غُصْنِهَا ازْدَهَرُوا؟


أَخَذَتْ مَعَهَا ذِكْرَيَاتِي وَبَهْجَتِي،

وَكَأَنَّ عُمْرِي مَعَ الْأَغْصَانِ يَنْحَدِرُ


رَحْمَاكَ رَبِّي... إِنْ يَكُ ذَا ابْتِلَاءً،

فَأَنْتَ أَرْحَمُ مَنْ يُرْجَى وَيُنْتَظَرُ


وَإِنْ تَكُنْ أَيْدِي الْخِيَانَةِ أَشْعَلَتْهَا،

فَحُكْمُكَ الْعَدْلُ لَا يَخْفَى وَلَا يَذَرُ


وَإِنْ أَكَلَتْ نَارُهُمْ زَيْتُونَنَا أَلَمًا،

فَفَوْقَ كُلِّ لَهِيبٍ ذِكْرُكَ الْأَكْبَرُ...


اللهُ أَكْبَرُ... اللهُ أَكْبَرُ... اللهُ أَكْبَرُ.

بقلمي /فاطمة قرشوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق