أنا سليم القلب
بقلم محمد عربي
أنا سليمُ القلبِ،
ولستُ ضعيفًا كما يظنون،
فالطيبةُ ليست انكسارًا،
والنقاءُ ليس عجزًا،
ومن عرفَ وجعَ الحياة
يعرفُ جيدًا كيف يحافظُ على قلبه
دون أن يحوّله إلى حجر.
أنا سليمُ القلبِ،
أحببتُ بصدق،
وصدّقتُ بصدق،
ومنحتُ دون حساب،
وحين خذلوني
لم أبحثْ عن نسخةٍ أخرى من نفسي
لأنتقمَ بها منهم.
تركتُ كلَّ شيءٍ لله،
ومضيتُ…
فأنا لا أريدُ أن أحملَ في داخلي
أشخاصًا انتهت حكايتهم،
ولا أريدُ أن أقضي عمري
أحاكمُ الماضي.
أنا سليمُ القلبِ،
لكنني تعلّمتُ أن أضعَ حدودًا،
أن أقولَ «لا»
حين يكونُ «نعم» خيانةً لنفسي،
وأن أبتعدَ
حين يصبحُ القربُ إهانةً.
أنا لا أكرهُ من ظلمني،
لكنني لا أفتحُ له البابَ مرتين،
فالتسامحُ لا يعني
أن أعيدَ نفسي إلى المكانِ الذي كسَرني.
أنا سليمُ القلبِ
لأنني لم أسمحْ للخذلان
أن يعلّمني الخيانة،
ولم أسمحْ للقسوة
أن تنتزعَ مني الرحمة،
ولم أسمحْ للحزن
أن يسرقَ مني قدرتي على الحلم.
قد أبدو هادئًا،
لكن خلفَ هذا الهدوء
معاركُ لا يعرفها أحد،
ووجوهٌ كثيرةٌ مرّت من هنا،
وتركتْ ندوبًا
لم يرها أحد.
ومع ذلك…
ما زلتُ أقول:
أنا بخير،
لأن قلبي لم يتلوث،
ولأنني حين خسرتُ بعضَ الناس
لم أخسرْ نفسي.
أنا محمد عربي،
أكتبُ ما أشعر،
وأتركُ كلماتي تمشي بين الناس،
لعلَّ قلبًا متعبًا يقرأها
فيعرفُ أن الطيبةَ ليست عيبًا،
وأن الإنسانَ يستطيعُ أن يُخذل
ويبقى جميلًا من الداخل.
أنا سليمُ القلبِ…
وهذا يكفيني.
بقلم: محمد عربي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق