الاثنين، 31 أغسطس 2026

أيها العرب للشاعرة نادية التومي

 أيُّها العرب

يا معشرَ العربِ الكرامِ أما لكمْ

صوتٌ يدوّي في رحابِ البشريّةْ؟


أينَ الأقلامُ؟ أينَ صوتُ بنادقٍ؟

أينَ المواقفُ، أينَ تلكَ الحميّةْ؟


نامَتْ ضمائرُكمْ وشعبُكمُ هنا

يبكي، وتُدفنُ في الثرى القضيّةْ


كمْ من شبابٍ قد حملنا نعشَهُمْ

وبقيتْ قضيتُهم فينا حيّةْ


بعتمْ قضيّتَكمْ، بعتمْ حُرّيتَكمْ

واشتريتمْ كراسيَ الوهمِ الزائفِ


والشعبُ يحملُ فوقَ أكتافِهِ

نعشَ الشبابِ، ودمعُهُ أبديّةْ


يا عربُ، أينَ عروبتُكمْ؟ أينَ التي

كانتْ تُسمّى نخوةً عربيّةْ؟


أينَ المروءةُ؟ أينَ صوتُ ضمائرٍ

أم صارتِ الكلماتُ محضَ حكايةْ؟


كيفَ أعلّمُ طفلي حبَّ أرضِهِ

إن كان حبُّ الأرضِ عندكمُ خطيّةْ؟


ضاعَ العراقُ، وضاعَ شامٌ موجعٌ

وتفكّكَ السودانُ في نارِ البليّةْ


واليمنُ الجريحُ ما زالَ ينزفُ في

ليلِ المآسي، والقلوبُ شقيّةْ


واليومَ نحوَ المغربِ العربيِّ قد

امتدّتِ الأيدي لإشعالِ البليّةْ


لكنَّ تونسَ والجزائرَ موطنٌ

حرٌّ، عصيٌّ، شامخُ الهامَةِ، أبيّةْ


تونسُ والجزائرُ جوهرتانِ في

قلبِ إفريقيا، عزيزةٌ، وفيّةْ


لا تعبثوا بأرضِنا، فشعوبُنا

تبني، وتنهضُ، لا تهابُ المنيّةْ


مهما أشعلتمْ حولَنا من فتنةٍ

ومهما تماديتمْ، سنبني القضيّةْ


سنظلُّ صامدينَ حتى آخرِ الـ

دربِ الطويلِ بعزّةٍ أبديّةْ


فماذا دهاكمْ؟ هل نسيتُمُ أصلَكمْ؟

أم أنَّ كرسيَّ الحكمِ أنساكمُ القضيّةْ؟


أم أنَّ بطونَكمُ غدتْ لها شهوةٌ

حتى غدا الطغيانُ عندكمُ هوايةْ؟


يا شعوبَ العربِ، هبّوا من سباتِكمْ

فالنومُ لا يبني صروحَ العزّةِ القويّةْ


قوموا، فإنَّ الحقَّ يحتاجُ إلى

أحرارِ شعبٍ، والكرامةُ حيّةْ


تونسُ والجزائرُ ليستا في مزادٍ

أرضُ الأحرارِ لا تكونُ سبيّةْ


ستظلُّ فوقَ القممِ راياتُنا

وتظلُّ تونسُ والجزائرُ حرّةْ


بقلم نادية التومي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق