الاثنين، 10 أغسطس 2026

لم أكن أنوي أن أحبك للشاعر قاسم عبد العزيز الدوسري

 لم أكن أنوي أن أحبكِ

لم أكن أنوي أن أحبَّكِ...

كنتُ أرتِّبُ للعمرِ أشيائي،

وأغلقُ أبوابَ قلبي

وأمضي...

فجئتِ أنتِ

كأنكِ لم تأتي،

كأنكِ كنتِ في دمي

منذُ البداية.

ولم أخطّطْ يومًا

أن يكونَ لكِ في قلبي مكان،

فإذا بكِ تستوطنينَ النبضَ

دونَ استئذان.

أصبحتِ شيئًا

لا أستطيعُ تفسيرَهُ،

ولا أستطيعُ أن أقولَ عنهُ

إنهُ عابر...

فكيفَ أستعيدُ توازني

وأنتِ اختللتِ في داخلي

حتى صارَ قلبي

لا يعرفُ إلا اتجاهكِ؟

وأنتِ...

ملأتِ كفَّي الميزانِ عشقًا،

فكيفَ أبحثُ عن اعتدالٍ

وأنتِ الحبُّ كلُّه؟

لستِ قريبةً مني...

أعرف.

بيننا مسافاتٌ

تُتعبُ الطريق،

ولكنَّ الغريبَ

أنكِ كلما ابتعدتِ عن عيني

اقتربتِ من قلبي.

تسكنينَ أعماقي

حتى صرتُ أراكِ

في الأشياءِ الصغيرة:

في فنجانِ قهوتي،

في أغنيةٍ تمرُّ مصادفةً،

في نافذةٍ يطرقها المطر،

وفي صمتي

حين لا يكونُ حولي أحد.

أنتِ لستِ بالقربِ مني،

ولكنكِ أقربُ إليَّ

من كلِّ الذينَ يحيطونَ بي.

وكأنَّ المسافاتِ

لم تُخلقْ بيننا

إلا لتثبتَ لي

أن القلوبَ لا تقيسُ الحبَّ بالأمتار.

فلا تسألي كيف أحبُّكِ...

أنا نفسي لا أعرف.

كلُّ ما أعرفهُ

أنني حين أفتقدُكِ

أشعرُ أن شيئًا مني

قد غاب.

وحين تكتبينَ لي

تعودُ الحياةُ إلى مكانها،

ويهدأُ هذا القلبُ

الذي لم يتعلّمْ

كيف يكونُ بعيدًا عنكِ.

لم أكن أنوي أن أحبَّكِ...

ولكنَّكِ جئتِ،

فأحببتُكِ.

ولم أكن أنوي أن أبقى...

فبقيتُ.

ولم أكن أبحثُ عن امرأةٍ

تسكنُ أعماقي...

فكنتِ أنتِ

المرأةَ التي لم أبحثْ عنها،

وحين وجدتها

عرفتُ أنني كنتُ أبحثُ عنها

طوالَ عمري


قاسم عبد العزيز الدوسري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق