أينَ حقُّ الأُم؟
أينَ حقُّ الأُمِّ بعدَ كِبَرِ السِّنِّ؟
أينَ الوفاءُ لها، وأينَ الأمانْ؟
مَن ذا يُداوي قلبَ أُمٍّ أرهقَتْ
عمرًا، لتمنحَ طفلَها كلَّ الحنانْ؟
حاربتْ من أجلِنا الدنيا وما فيها،
وصبرتْ على حرمانِها والأحزانْ
أعطتْ لياليها، وأفنتْ عمرَها
كي لا نذوقَ من الأسى أو من هوانْ
كانتْ لنا حبًّا، وكانتْ موطنًا،
كانتْ أمانَ الروحِ وقتَ الخوفِ والعَنَا
كانتْ تُخبِّئُ وجعَها عنّا لكي
نحيا بخيرٍ، لا نرى منها العَنَا
كم نامتِ الأمُّ المكدودةُ بلا
راحةٍ، وكانَ همُّها أولادَها
تُعطي وتبذلُ، لا تريدُ سوى الرضا،
وترى سعادتها بنجاحِ أولادِها
حتى إذا شابَتْ، وأثقلَ ظهرَها
عبءُ السنينِ، وضاقَ فيها المدى
بدلَ الوفاءِ وجدتْ جحودًا مؤلمًا،
وأصبحَ الأبناءُ أقسى من العِدا
أينَ الرحمةُ؟ أينَ صلةُ رحمِكم؟
أينَ البرُّ الذي أوصى به الرحمنْ؟
كيفَ يُهانُ القلبُ وهو أمومةٌ؟
كيفَ يُقابلُ فضلُها بالنكرانْ؟
يا ابنَها، تلكَ التي حملتْكَ في
أحشائها، وسقتْكَ من نبضِ الحياةْ
لا تجعلِ الدنيا تُغيِّرُ قلبَكَ،
فتبيعَ أمَّكَ بالمالِ والملذاتْ
وإذا لها حقٌّ شرعيٌّ ثابتٌ،
فأدِّ حقَّ اللهِ دونَ نقصانِ
فالمالُ يفنى، والسنونُ سحابةٌ،
ويبقى الوفاءُ زينةَ الإنسانِ
لا تسلبوا أمًّا كفاحَ سنينِها،
ولا تجعلوا ميراثَها سببَ الأذى
من حقِّها أن تستريحَ بآخرِ الـ
عمرِ، وأن تلقى المحبةَ والرضا
الأمُّ ليستْ عبئَكم حينَ الكِبَرْ،
الأمُّ تاجٌ فوقَ كلِّ جبينِ
هي معلّمةُ الحياةِ، وحضنُنا،
وهي التي أعطتْ بلا تمكينِ
كم أمِّ عاشتْ في الحرمانِ كي ترى
أبناءَها يومًا على دربِ الأمانْ
فإذا بها تلقى العقوقَ بدلَ الوفا،
وتذوقُ بعدَ العطاءِ مرارةَ الهوانْ
لا تجعلوا أمًّا كريمةَ عمرِها
تُسحلْ، تُهانْ، ويُعتدى عليها
من كانَ يرجو رحمةَ الرحمنِ فليحفظْ
أمًّا أفنتْ عمرَها في رعاياها
الأمُّ بعدَ الكِبَرِ لا تُهانُ،
والأمُّ تاجٌ فوقَ كلِّ مكانِ
من برَّ أمَّهُ عاشَ عمرَهُ كريمًا،
ومن عقَّها خسرَ رضا الرحمنِ
فلكلِّ أمٍّ كافحتْ وتحملتْ،
وضحتْ لكي يحيا بنوها في أمانْ:
لكِ الحبُّ، لكِ الوفاءُ، لكِ الدعاءُ،
ولكِ من القلبِ العظيمُ من الامتنانْ
حسبي إلهي ونِعمَ الوكيلُ في
كلِّ ابنِ سوءٍ عاقٍّ وجاحدْ
اللهم احفظْ كلَّ أمٍّ أرهقَتْ
عمرًا، ولا تجعلْ جزاءَها جحودًا جاحدْ.
الأمُّ تاجٌ لا يُهانُ مقامُها،
والبرُّ بها فخرٌ لنا وأمانُ.
عزه كامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق