الاثنين، 3 أغسطس 2026

عبور أم هروب للشاعر حميد النكادي

 عبور أم هروب؟

بقلم: حميد النكادي..


هَمسَ لِي: تَعَلَّمِ السِّبَاحَةَ...


​قُلْتُ: وَلِمَ؟


​قَالَ: العُبُورُ بَحْرٌ لُجِّيٌّ.


​قُلْتُ: وَأَيُّ عُبُورٍ؟


​قَالَ: الهَرُوبُ.


​قُلْتُ: الهَرُوبُ؟! وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَهْرُبُ؟


​قَالَ: مِنْ سَمَاءٍ لَمْ تَعُدْ تُؤْوِيكَ،


​وَمِنْ وَطَنٍ لَمْ يَعُدْ يَحْمِيكَ،


​وَمِنْ مَسْؤُولٍ لَا يُفَكِّرُ فِيكَ.


​قُلْتُ: وَمَاذَا بَعْدَ الهَرُوبِ؟


​هَلْ تَفْتَحُ السَّمَاءُ هُنَاكَ أَبْوَابَهَا؟


​وَتَنْزِلُ المَلَائِكَةُ لِتَمْحُوَ الذُّنُوبَ؟


​أَمْ هُوَ هَرُوبٌ لِمُجَرَّدِ الهَرُوبِ؟


​وَغُرُوبٌ لَا شُرُوقَ بَعْدَهُ،


​وَتِيهٌ بَيْنَ الدُُّرُوبِ...


​بَدَلًا مِنْ أَنْ أَتَعَلَّمَ السِّبَاحَةَ...


​عَلِّمْنِي كَيْفَ أَكُونُ جُنْدِيًّا بَيْنَ الجُنُودِ،


​أَخْتَرِقُ الظَّلَامَ... وَأَكْسِرُ القُيُودَ.


​عَلِّمْنِي كَيْفَ أُشَمِّرُ عَنْ سَاعِدِي،


​وَأُرَوِّضُ المِعْوَلَ،


​وَلَوْ لِحَفْرِ اللُُّحُودِ...


​عَلِّمْنِي أَنْ آكُلَ مِنْ رَغِيفِ بَلَدِي،


​بَدَلَ أَنْ أَتَّبِعَ الحُلُمَ المَفْقُودَ...


فرنسا 02/08/2026


يقدم النص نموذجاً للنص الأدبي الوجداني الملتزم، حيث يتناول قضية الهجرة والهروب من خلال تقنيات سردية وبلاغية تكثّف الصراع بين الاستسلام والانتماء.


​أولاً: البناء الدرامي والحواري


​تعتمد القصيدة على الحوار الباطني (Monologue) المقسّم بين صوتين:


​صوت الداعي للهرب: يمثل صوت الإحباط وواقعية الألم، ويحرض على النجاة الفردية ("تعلَّم السباحة").


​صوت الرافض (الراوي): يمثل التمسك بالهوية، وينتقل من التساؤل الإنكاري إلى التقرير والتحدي.


​هذا الأسلوب الحواري يخلق تصاعداً درامياً يبدأ بالمقترحات الذهنية وينتهي بالقرار المبدئي الحاس المتمثل في المواجهة.


​ثانياً: الصور البيانية والمجاز


​"سماء لم تعد تؤويك" / "وطن لم يعد يحميك": أنسنة للأماكن والرموز، حيث تُسلب من السماء صفة الاحتواء ومن الوطن صفة الأمان، لإبراز حجم الشعور بالغربة الداخلية.


​"تيهٌ بين الدروب" / "غروبٌ لا شروقَ بعده": استعارات تمثل الاغتراب كظلمة وفقدان للبوصلة، حيث يُسلب المنفى من أي بعد أمسي أو أمل مستقبلي.


​"أروض المعول": استعارة مكنية تشبه المعول بكيان جموح يتم ترويضه، مما يعكس تحويل العمل الشاق إلى فعل إرادة وكرامة.


​ثالثاً: البنية اللغوية والإيقا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق